باب عجيب للشر والخير

عندما كنت مبتلى بسماع الأغاني قديمًا كنت أقضي وقتًا طويلًا إلى حدٍّ ما على تيك توك، هذا التطبيق الذي يدرس جيدًا ما تفكر فيه وتحبه ليبثه لك لتمكث فيه طويلًا دون شعور أو وعي منك، فكانت تظهر لي بعض المقاطع التي تحتوي على موسيقى لافتة وتحبها النفس الأمارة بالسوء، وكعادة الناشرين لا يذكرون اسم هذه الموسيقى، ولكل غرضه، والأغلب يكون لزيادة نسبة التعليقات، وبالتالي زيادة انتشار الفيديو، لكن كعادة أي مشاهد، ما أن تعجبني تلك الموسيقى حتى أفر مسرعًا إلى التعليقات لتجد الحشود تسأل عن اسم تلك الموسيقى، وتجد الناس تتهافت وتتسابق في الرد على تلك الناس ويذكرون لهم اسم تلك الموسيقى، لكن ما لفت نظري، بل وصعقني، تعليقات تحمل عبارة مرعبة، فتجد فئة من الناس تعلق قائلة: ((فاعل خير، اسم الموسيقى كذا.. اسم المسلسل كذا.. اسم الفيلم كذا...))، ولا يدري هذا المسكين شنيع صنعته، فقد حمل أوزار الآلاف، ووالله أحيانًا يصل لملايين، وهناك أناس محتواها عبارة عن أنها تنشر الموسيقى الترند أو الفيلم الترند أو المسلسل الترند مصحوبًا بالاسم، فيصل مقطعه لملايين البشر، فيسمعونه ويرشحونه لغيرهم، وكل ذلك وعداد سيئاتك لا يقف عن العد بينما أنت تلهو وتلعب، والله المستعان، فهذا الأمر والله إنه لأمر جلل ومصيبة عظيمة، لا يدرك المرء عظمها إلا إذا تأملها.




هذا كان باب الشر العظيم، فما باب الخير في هذه المسألة؟




باب الخير في هذه المسألة من أمتع وأجمل وأسهل الأبواب التي تغدق عليك جبالًا من الحسنات، بينما كل ما فعلته هو كتابة جملة بسيطة، وهذا الباب هو المقاطع القرآنية، فكثير جدًا من المقاطع تنشر لقراء ذوي أصوات عذبة تهوي لها القلوب والأفئدة، فتجد كثيرًا من التعليقات تسأل عن اسم القارئ، فلا تتردد لحظة في الرد على كل الناس التي تطلب اسم القارئ، وإن لم تكن تعرفه ووجدت أناسًا يسألون وكان بإمكانك الوصول لاسم القارئ بطريقة ما فافعل ولا تتردد، فوالله إن الأمر هذا له من الحسنات العجب العجاب.




ولقد حفظت ما يقرب من نصف القرآن بسبب مشايخ وقراء ذوي أصوات عذبة، فكنت إذا وجدت مقطعًا لقارئ وأعجبني صوته، أتوجه للتعليقات لأرى أحدًا يذكر اسمه، فما إن أعرف اسمه حتى أتوجه وأحمل له سورًا كاملة بصوته، وأظل أسمعه حتى أحفظ تلك السور، بل وأرشحه لكثير من أصدقائي وعائلتي، وكل ذلك في ميزان من ذكر اسم هذا القارئ في التعليقات.




وكل من يطلب اسم القارئ هو يفعل ما أفعله، فلا تستهين بكتابتك لاسم القارئ إن عرفته، وقد حدث معي كثيرًا أن رشح لي أصدقاء لي قراء، ففتنت بصوتهم حتى أصبحوا من أسس حياتي لسماعهم.




فسبحان الله، والله أقف متعجبًا من سهولة جمع حسنات بطرق لا يلتفت لها كثير من الناس، وكثير منهم يظن أن جمع الحسنات صعب ويحتاج لبذل جهد ووقت، والأمر عكس ذلك تمامًا، فقد تفعل حسنة واحدة فتفتح لك عدادًا لا ينقطع عن العد لك حتى بعد موتك، كما ذكرنا، من كتابتك فقط لاسم قارئ رأيت له مقطعًا منتشرًا ويطلب الناس معرفة اسمه.




الأمر عميق، والحديث عنه يطول، وحتى لا أطيل عليكم، أود أن أختم أنه من الذكاء التركيز على تشغيل عدادات للحسنات لا تقف حتى بعد موتك، وليس فعل حسنة فتكتب لك حسنة وانتهى الأمر، بل كن ذكيًا فطنًا لهذه المسألة، وما أيسر تطبيقها في هذا الزمن.




هذا والله أعلم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش