في يوم من الأيام، إيران ما كانت دولة شيعية مثل ما نعرفها اليوم، بل كانت دولة سنية، وما كان أحد يتخيل أن خلاف زوجي داخل قصر ملكي رح يغير عقيدة ملايين البشر ويقلب تاريخ منطقة بالكامل.

قبل أكثر من 550 سنة، كان يحكم العراق وإيران وأذربيجان سلطان قوي اسمه السلطان غياث الدين محمد بن أرغون المعروف بشاه بنده. ملك واسع النفوذ، جيوش، قصور، وكانت الملوك ترتجف باسمه. وكان مثل أغلب الناس في ذلك الزمان سني المذهب.

لكن القدر أحيانًا يبدأ بكلمة واحدة.

في ليلة مشحونة بالغضب، صار خلاف قوي بين السلطان وزوجته، احتد النقاش وارتفعت الأصوات، وفجأة وبدون تفكير صرخ السلطان: "أنتِ طالق".

سكت المكان، الزوجة انفجرت بالبكاء، والسلطان بعد دقائق بدأ الندم ينهش قلبه. هو ما كان يريد فراقها، لكن الكلمة خرجت.

جمع السلطان كبار علماء المذاهب الأربعة وسألهم: "أريد أرجع زوجتي، شنو الحل؟"

كان الجواب صادم: لازم تتزوج رجلًا آخر، ثم يطلقها، وبعدها ترجع لك.

غضب السلطان وقال: "تختلفون بكل شيء وما اتفقتوا إلا بهذه المصيبة؟"

لكنهم أجابوا: لا يوجد حل غير هذا.

هنا بدأ التحول.

أحد الوزراء قال: "مولاي، هناك عالم يقول إن هذا الطلاق باطل".

سأل السلطان: "من هو؟"

قال: "العلامة الحلي".

غضب الفقهاء وقالوا: هذا من مذهب الروافض (الشيعة)، ومذهبه باطل.

لكن السلطان قال: "لن يضرنا أن نسمع منه".

دخول العلامة الحلي:

دخل العلامة الحلي المجلس وهو يحمل نعليه بيده، ولم ينحنِ للملك، بل سلم وجلس بجانبه.

غضب الحضور، لكنه قال: "رسول الله كان أعظم الملوك ولم ننحنِ له".

ثم ذكر لهم ان الائمة الاربعة الذين يعتمدون عيهم لم يكونوا في زمن الرسول .. فأكدوا على ذلك ..

فقال للسلطان:

"إذن اعترفتم أن أئمة مذاهبكم لم يكونوا في زمن النبي، فلماذا حصرتم الدين بهم؟ أما نحن فنأخذ عن علي بن أبي طالب، قريب النبي".

الحكم في الطلاق:

قال العلامة الحلي: "طلاقك باطل".

وشرح:

  • الطلاق يحتاج شاهدين
  • الطلاق الثلاث دفعة واحدة بدعة
  • والقرآن يقول: الطلاق مرتان

واستشهد بحديث عن أن الطلاق الثلاث كان يُحسب واحدة في زمن النبي، ثم تغير لاحقًا.

النتيجة:

فرح السلطان لأن زوجته ما زالت في عصمته.

وأُعجب بعلم العلامة الحلي، وبدأت مناظرات بينه وبين علماء المذاهب الأخرى.

وفي النهاية أعلن السلطان تحوله إلى مذهب أهل البيت (التشيع)،

وأمر بذكر الأئمة الاثني عشر على المنابر، ونشر هذا المذهب في البلاد.

ومع الوقت، ومع دعم الدولة، انتشر التشيع بين الناس،

حتى تحولت إيران تدريجيًا إلى دولة شيعية.

وهكذا، بدأت القصة بكلمة غضب داخل بيت، وانتهت بتغيير عقيدة أمة كاملة.