وردت هذه الآية في سورة الأنفال في سياق الحديث عن نصر الله للمؤمنين في غزوة بدر:

{وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا}

والبلاء في أصل اللغة هو الاختبار، سواء كان بخير أو بشر. وليس البلاء دائمًا عقوبة، بل هو امتحان يُظهر حقيقة العبد.

أولًا: معنى البلاء الحسن

البلاء الحسن هو الاختبار الذي تكون عاقبته خيرًا، وأثره رفعةً، وثمرته قربًا من الله.

فهو:

  • اختبار يُطهِّر
  • وامتحان يُظهِر صدق الإيمان
  • ومحنة تُثمر منحة

وقد يكون البلاء الحسن:

  • بالنصر بعد شدة
  • أو بالعطاء بعد صبر
  • أو بالتوفيق في موطن ابتلاء

في بدر مثلًا، كان القتال في ذاته بلاءً، لكن نتيجته كانت نصرًا ورفعة، فكان بلاءً حسنًا.

ثانيًا: كيف يكون البلاء حسنًا وهو ابتلاء؟

الحُسن هنا ليس في صورة الحدث، بل في ثمرته وعاقبته.

قد يتألم المؤمن، وقد يخاف، وقد يضيق عليه الأمر،

لكن إن خرج من الابتلاء:

  • أقوى يقينًا
  • أصدق توكلًا
  • أنقى قلبًا
  • وأقرب إلى الله

فقد كان بلاؤه حسنًا.

فالحسن في البلاء يعني:

  • أن الله تولاه فيه
  • وأنه لم يتركه لنفسه
  • وأن العاقبة كانت خيرًا مما قبلها

ثالثًا: البلاء الحسن قد يكون بالنعمة أيضًا

ليس البلاء الحسن محصورًا في الشدة،

فالغنى بلاء، والصحة بلاء، والتمكين بلاء.

إذا استعمل العبد النعمة في الطاعة،

وكانت سببًا لشكره وتواضعه،

فهذا أيضًا بلاء حسن.

رابعًا: الفرق بين البلاء الحسن والبلاء المؤلم بلا ثمرة

ليس كل بلاء حسنًا في أثره؛

فقد يبتلى الإنسان، لكن إن قاده البلاء إلى:

  • الاعتراض
  • أو القسوة
  • أو البعد عن الله

فقد ضيّع ثمرة الابتلاء.

أما المؤمن، فحتى إن بكى وتألم،

يبقى قلبه متعلقًا بالله،

فيتحول الابتلاء في حقه إلى رفعة لا خسارة.

خلاصة المعنى

البلاء الحسن هو:

اختبار يُخرج أفضل ما في المؤمن،

ويقوده إلى الله،

ويكون في عاقبته نورًا لا ظلمة.

فليس المهم أن يُرفع البلاء سريعًا،

بل أن يكون أثره حسنًا في القلب.

نسأل الله أن يجعل ما يقدّره علينا بلاءً حسنًا،

وأن يجعل عاقبة أمرنا كلها خيرًا