مسؤولية الشعوب أمام مصائرها: قراءة في مقولة علي عزت بيجوفيتش.

✍️رداد السلامي

يقول الفيلسوف المجاهد علي عزت بيجوفيتش

‏ " لاتوجد خسارة لا يكون الشعب الخاسر مسؤولا عنها! 

ولا يوجد في مزبلة التاريخ أبرياء.

لأنك عندما تكون ضعيفا فهذه خطيئة من وجهة نظر التاريخ،

وأن تكونً ضعيفا في التاريخ هو عمل لا أخلاقي"

👆هذا القول البليغ لعلي عزت بيجوفيتش يختزل رؤية تاريخية عميقة لمسؤولية الشعوب أمام مصائرها. فهو يرفض فكرة “البراءة الجماعية” ويؤكد أن الضعف نفسه خطيئة تاريخية، لا يمكن تبريرها بالقدر أو بالمؤامرات وحدها.

إليك شرحًا تحليليًا مكثفًا للمقولة:

1. لا خسارة بلا مسؤولية:

«لا توجد خسارة لا يكون الشعب الخاسر مسؤولا عنها»

يريد بيجوفيتش أن يرسّخ مبدأ أن الشعوب ليست مجرد ضحايا للأحداث، بل هي فاعلة أو متقاعسة، وكلا الموقفين يصنع التاريخ. فحين تنهزم أمة أو تسقط حضارة، لا يكون السبب فقط عدوان الخارج، بل أيضًا الخلل الداخلي في الوعي، الإرادة، أو التنظيم.

2. لا أبرياء في مزبلة التاريخ:

«ولا يوجد في مزبلة التاريخ أبرياء»

“مزبلة التاريخ” تعبير ساخر عميق يشير إلى الأمم التي انتهت إلى التلاشي الحضاري. وبيجوفيتش يؤكد أن هذا المصير لا يطال الأبرياء؛ لأن الشعوب التي سمحت للفساد أو الاستبداد أو الانقسام أن يستشري فيها دون مقاومة، قد شاركت ــ بصمتها أو تهاونها ــ في صنع مصيرها.

3. الضعف خطيئة تاريخية وأخلاقية:

«لأنك عندما تكون ضعيفًا فهذه خطيئة من وجهة نظر التاريخ، وأن تكون ضعيفًا في التاريخ هو عمل لا أخلاقي»

هنا يتجاوز بيجوفيتش التفسير المادي إلى تأصيل أخلاقي للتاريخ، فالضعف ليس حالة طبيعية أو قدرًا لا يُلام عليه، بل هو فعل سلبي له عواقب حضارية، التاريخ لا يرحم الضعفاء، ولا يبرر لهم، بل يعامل ضعفهم كجريمة بحق أنفسهم وأجيالهم.

🔚 رؤية شاملة:

هذه العبارة تعبّر عن روح فكر بيجوفيتش الذي يجمع بين المسؤولية الفردية والجماعية، وبين الأخلاق والتاريخ. فهو لا يرى التاريخ كمجرى عشوائي، بل كساحة امتحان حضاري؛ من يكون قويًا بالوعي والإرادة والعمل، يصنع مصيره، ومن يستسلم، يتحمل وزر سقوطه.