ما الواجبات التي ينبغي القيام بها كمسلم تجاه الأمة؟

تعيش الأمة الإسلامية الآن في مرحلة صعبة للغاية، فما بين هيمنة للعلمانية، وغفلة من المسلمين مستشرية، تُمارس خططٌ ممنهجة لتشويه الإسلام من قبل بلاد الغرب المسيطرة عالمياً!

هل حقًا أصبحنا اليوم غُثاءً كغثاء السيل؟!

فلا تستطيع عيناكَ أن تخطئ تداعي الأمم علينا اليوم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها!

أُنظر حولك لترى كيف حال المسلمين في كل قُطرٍ من أقطار المعمورة، ما بين مسلمي الروهنجيا في ميانمار، ومسلمي الإيغور في الصين، وشعب فلسطين المنكوبة، وسوريا الجريحة، ومؤخراً ممارسات مُشينة ضد مسلمي الهند واتهامهم بأنهم هم سبب انتشار فيروس كورونا!

ناهيكَ عن بعض المسلمين من الدعاة، الذين يتعرضون للاضطهاد بصوره المختلفة في البلدان العربية ذاتها!

في ظل هذا الوضع المخزي بدرَ إلى خاطري هذا السؤال:

ما الواجبات التي ينبغي أن أقوم بها كمسلم تجاه الأمة؟

ووجدت بعض الإجابات التي أحببت مشاركتها معكم:

1.اليقظة من الغفلة

وهذا هو مفتاح النجاة وأساس التغيير لهذه الأمة، فلن تستطيع أن تقدم شيئًا لها ما لم تحمل همّها أولًا، إدراككَ للخطر الذي يعصفُ بالأمة اليوم هو أول واجباتك كمسلم، لأنك حيئذٍ ستحيا هذا الهم وتعيشه، وسيصبح جُلّ عملك يدور في فلك تقديم حلولًا له، وستحمل على عاتقيك سلاح الوعي كي تحارب به زيف الضلالات وانتشار البدع ودحض الشبهات، فيصير مصباحًا تضئ به ظلمات القلوب الغافلة، وينفذ شعاعه إلى العقول الحائرة، وتتكون من جديد الجموع المؤمنة، فهلّمَّ عبدَ الله مُشمرًا.

2.تحرك من حيث موضعك

كثيرٌ منا يتألم حقًا لما آلت إليه أمتنا الإسلامية، ولديه وعي كافي بما يحدث حوله، ولكن لا يدري ماذا يفعل، فإذا حدثتك عن حال المسلمين في العالم، عبرت لي بكامل أسفك وحزنك عن ذلك، ثم تقوم مباشرةً بتسكين هذا الألم بداخلك فتقول: "لا أملك لهم سوى الدعاء"!

نعم سلاح الدعاء من أقوى الأسلحة التي يجب أن نتسلح بها كمسلمين، ولكنه أبدًا لم يكن وحده كافيًا، لا بد من الحركة والعمل الدؤوب لما يشهد على إخلاصنا فيما ندعو به ربُنا، وإلا أصبحنا متواكلين ولسنا مُتوكلين، وشتان شتان بين هذا وذاك.

أما عن ميادين الحركة فهي كثيرة، أنظر حولك لأخلاق المجتمع كيف صارت، كيف أصبحَ الناس وأمسوا بين انحرافات غارقة، وطبائع سيئة، وضمائر فاسدة، فلتكن دوائرك المقربة هي بداية انطلاقك، كن أنت النموذج الذي تود إيصاله للناس وتصديره عن الإسلام الحقيقي بتشريعاته الحكيمة، وأخلاقه القويمة التي تحفظ للمجتمع أمنه وأمانه، وتذكر أن الناس بفطرتهم ينجذبون نحو الصورة المجسدة عمليًا والتي تلامس أدق أمور حياتهم وتفاصيلهم الشخصية، عوضًا عن المواعظ والخطب المستهلكة التي سئموا سماعها.

3.طور من نفسك ومهاراتك

في ظل ذيع صيت أهل الباطل لتمكنهم من بعض الأدوات والأساليب العصرية الرائجة لتصدير أفكارهم وبث سمومهم في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، ترى تشبثًا غريبًا من دُعاةٍ كثيرون بالأساليب الدعوية المستهلكة من خطابٍ فارغ القيمة والمضمون، أو لا يعرف أهدافه جيدًا، ومن تشدق بفرض الافتراضات وإطلاق الأحكام المسبقة، ومن حجج واهية ركيكة لا ترقى لعقول مستمعيها، وغيره الكثير.

أنت كمسلم في حاجة ضرورية إلى امتلاك بعض المهارات اللازمة لعرض حجتك بقوة، وكي تقف على أرضٍ صلبة لا يهزها شكوك المشككين، ولا ينال منها أغراض المُغرضين، وعلى رأس تلك المهارات: القراءة المكثفة، والانصات الجيد، وحسن العرض والتقديم، وتقديم الدلائل والبراهين، والانتباه وملاحظة التفاصيل، وحسن الربط والتحليل، والاطلاع الجيد لمستحدثات العصر والأساليب الخطابية الجديدة التي يستخدمها أعداء الأمة، واستغلالها والاستفادة منها ما أستطعت.

4.أترك الجدال ولو كنت محقًا

ستسمع كثيرًا من أصحاب الجدل الذين يودون فقط إثارة البلل حول ما تطرحه وتقوله، هم لا يريدون نقاشًا جادًا بهدف الوصول إلى الصواب والإذعان له، وإنما فقط إثارة الشكوك، والتكذيب والتفزيع، لا تضع وقتك معهم كثيرًا وامضِ في طريقك، فالملتفت لا يصل!

5.لا تتوقف عن التعلم

نحن أمة أقرأ، لا سبيل لازدهار الأمة الإسلامية مجددًا واستعادة مجدها ومكانتها سوى بالعلم، احرص على مجالسة العلماء ومزاحمتهم، ولا تفوت فرصة لبحث مسألة أو استخلاص قاعدة إلا اقتنصتها، واجعل العلم الشرعي بوصلتك التي توجهك نحو العلوم الأخرى، ومرجعك الأساسي في طريق تعلمك.

بالتأكيد هذه مجرد أفكار وجدتها مناسبة للبدء، ولكن لا يزال هناك العديد من الواجبات التي ينبغي على المسلم اتباعها والاضطلاع بتنفيذها، فهلَّا شاركتني ببعضٍ منها؟

المصادر:

ما الهم الذي تحمله كمسلم؟ .. الواجبات التي يجب أن تقوم بها تجاه دينك

فتن ووهن وغثائية وذل حتى ترجعوا إلى دينكم

بالفيديو| في الهند.. هذا سر العلاقة بين كورونا و اضطهاد المسلمين


التعليق السابق

مرحبًا أسماء،

شكرًا لكِ على مشاركتك تجربتك المُلهمة، وبالفعل في الأمة مكان متسعٌ للجميع، وهذا هو الفهم الأشمل للإسلام، فأينما أحلَّ المسلم أثمر ونفع، وفي كل باعٍ من مجالات ودروب الحياة ثغرات وثغرات، تحتاج إلى من يقف عليها ويسدها، وإلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليولي كل مهمةٍ إلى من هو أجدر بها وأنفع من كافة شؤون وأمور الحياة المتعلقة بالمسلمين، فهنا تجد مؤذنكم بلال، وأمين الأمة عبيدةَ بن الجراح، وخطيب الرسول ثابت بن قيس، وشاعره حسان بن ثابت، وأعرفهم باللغات وترجمتها زيد بن ثابت، وأعلم أمتي بالحلال والحرام: معاذُ بن جبل، وأقضاهم علي بن أبى طالب، وغيرهم من الصحابة الكثير الذين وظف قدراتهم في محلها، ووفقًا لمهاراتهم التي يتقنوها، فكان النفع للأمة أعم وأشمل وأصوب.

وهناك أحاديث كثيرة وردت عن رسول الله صلى الله عيه وسلم في ذلك، فعن أنس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه و سلَّم: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبيّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإنَّ لكلِّ أمَّةٍ أميناً، ألا وإنَّ أمينَ هذه الأمَّة أبو عبيدة بن الجرَّاح).

بل إن هناك جانب خطير يغيب عن كثير من الآباء والأمهات والمربين، هو أنَّ الأمة في حاجة أكثر لبعض العلوم والمجالات عن غيرها، فحين هم يتشبثون بما يسمونه كليات القمة من طب وهندسة غيرها، يتم إهمال العلوم الاجتماعية والانسانية الأخرى الأكثر أهمية، حيث يُعول عليها كثيرًا في تربية أفراد المجتمعات وإعدادها إنسانيًا، ليخرج طبيب صالح ونافع، ومهندس صالحٌ ومتعاون مع أفراد مجتمعه، وربما كان هذا جزء من الغزو الفكري الممنهج الذي يُمارس على بلادنا، كي ننشغل بتلك العلوم وهذه الكليات ونُهمل العلوم الأخرى التي لها باع في تربية أجيالنا!

بالطبع يمكنك العمل من حيث موضعك،رسامة كنتِ أو كاتبة أو حائكة أو مُعلمة أو صحفية أو إعلامية أو مُسوقة أو مطورة برامج... أيًا ما كان موهبتك التي تستطيعن العمل بها، فلتنطلقي، فإن الأمة في حاجة بالفعل إليكِ وإلى كل فردٍ بها، وفي كلٍ أنتِ لستِ في حاجة لإبهار العالم، ولا أن تأتين بما لم يأتِ بها الأولين! فقط انشغلي بما ينفعك وينفع أمتك وأخلصي فيه، ثمّ أسألي الله التوفيق والسداد والقبول.

شكرًا لك على التقبل لما كتبته مبدأيًا :)

بل إن هناك جانب خطير يغيب عن كثير من الآباء والأمهات والمربين، هو أنَّ الأمة في حاجة أكثر لبعض العلوم والمجالات عن غيرها، فحين هم يتشبثون بما يسمونه كليات القمة من طب وهندسة غيرها، يتم إهمال العلوم الاجتماعية والانسانية الأخرى الأكثر أهمية، حيث يُعول عليها كثيرًا في تربية أفراد المجتمعات وإعدادها إنسانيًا، ليخرج طبيب صالح ونافع، ومهندس صالحٌ ومتعاون مع أفراد مجتمعه، وربما كان هذا جزء من الغزو الفكري الممنهج الذي يُمارس على بلادنا، كي ننشغل بتلك العلوم وهذه الكليات ونُهمل العلوم الأخرى التي لها باع في تربية أجيالنا!

هذا ما وصلت إليه من ثلاث سنوات تقريبًا، وللأسف العرب والمسلمين لا يولون العلوم الاجتماعية أي اهتمام حتى وسط زمرة المثقفين، يهتمون فقط بالتاريخ والأدب واللغات لا أحد يهتم بكيف يتعامل ولا بمعالجة آلام الطفولة التي تعرض لها، ولا أحد يهتم بكيف يطور من علاقته وخلافه، حتى أنني لما كتبت عن هذه الأمور هنا في وسط اعتقد انه سيتقبل هذا :"D وما وجدت إلا تنمرًا!، لله الأمر!