12

النشر تحت أسم مستعار في وسائل التواصل الإجتماعية

Samah_Balahmar

كنت أتساءل كثيراً، لماذا ينشر البعض أرائهم وأفكارهم تجاه المواقف المختلفة في هذه الحياة بأسم مستعار يخفي هويتهم الحقيقة؟

هل لأنهم يريدون الحفاظ على خصوصيتهم؟ أم لأنهم يخشون من أي ردة فعل أو أحكام قد يصدرها المجتمع عليهم؟

تناقشت مع إحدى الصديقات بخصوص هذا الأمر، وطرحت عليها تساؤلاتي وأخبرتني بوجهة نظر مهمة لم أكن أركز عليها من قبل أخبرتني أن وسائل التواصل الإجتماعية تعطينا فرصة للتعبير عن كل ما بداخلنا لكن ماذا لو إن كان ما بداخلنا لا يتناسب مع من حولنا؟!

عندها قد نتعرض للرفض إجتماعي أو نوصم بأننا مختلفون عن القطيع - بشكل سيء-، كل ذلك يجعلني أتساءل هل نكتب وننشر ونعتنق الأفكار التي تناسب الجماعات التي ننتمي لها؟ أم أننا كائنات متفردة ومختلفة؟

وإذا ما كان هناك أشخاص يريدون التعبير عن آرائهم بشدة، لماذا لا ينشرونها في حساباتهم الرسمية؟ واستثني من هذه التساؤلات من يعتقد بأنه قد يتعرض للأذى إن تحدث…

هل حاجتنا للتعبير بهوية مجهولة هي أمر اكتسبناه مع الأنترنت، أم هل يا ترى هي حاجةٌ نمارسها منذ الأزل؟


فكرة النشر بهوية مجهلة هي فكرة قديمة ومعروفة في عالم الصحافة.. كثير من الكتاب الصحفيين الكبار في بلدي مصر كانوا يقومون بهذا الشيء فينشرون موضوعات بهويتهم الحقيقية وينشرون موضوعات أخرى بأسماء مستعارة، ومع مرور الزمن يتمكن الجمهور من معرفة الهوية الحقيقية لصاحب الاسم المستعار ويشتهر بين الناس، حتى يصير معلوما أنه فلان والكاتب نفسه يعرف بأنه صار معروفا ومع ذلك يستمر في هذا الأمر.. حاليا لا أعتقد أن هذه الفكرة صارت موجودة في عالم الصحافة، ولكنها طبعا موجودة بكثرة في العالم الافتراضي لعدة أسباب: السبب الأمني أمر معلوم طبعا.. ولكن السبب الآخر هو الشعور بالحرية في التعبير خاصة وأننا حاليا صرنا لا نتقبل بسهولة الآراء المخالفة، بل يتعرض صاحب الرأي المخالف لانتقادات لاذعة قد تصل إلى التطاول اللفظي... أحيانا يحب الإنسان إخفاء هويته خوفا على صورته النمطية في أذهان من يعرفونه ... كالتدين أو الجدية مثلا.