لماذا نحبّ الاستسلام للخرافة ؟

قرأتُ بأن احد العلماء الحاصلين على جائزة نوبل في الفيزياء كان يعلّق حدوة حصانِ على باب منزلة اعتقاداً منه أنها تجلب الحظ السعيد ، أما جدّتي رحمها الله فقد اعتادت أن تنثُر الملح في أركان المنزل ظنّا منها أن هذا الفعل من شأنه أن يجلب حسن الطالع والبركة للمكان ، ولطالما رأيت البعض يعتقدون بأن طرق الخشب ولبس القلادة الزرقاء يمكن أن يضمن لهم الحماية تجاه الأخطار .

هكذا يلجأ البعض منّا لاعتناق الخرافات باختلاف اشكالها استسلاماً منه أمام مُعضلات الحياة ، أو ظنّاً منه بأن هناكَ دائماً جانباً غير ماديّ لا يصلح التعامل معه وفقاً للعقل والمنطق ربما هذا يفسر لماذا نشعر أحياناً ببعض الراحة اذا ما تخليّنا عن فكرة الإيمان المطلق بقدرة العقل على التعامل مع المشكلات ولجأنا عوضاً عن هذا للإيمان بقوّة الأفكار والصُدف والطاقات والتّوقعات .

وجدّت البعض يدافع عن ايمان المرء بمعتقداته الخاصة وإن خالفت الفهم الواقعي والمنطق مدعياً بأن مثل هذه المعتقدات من شأنها أن تشعر الانسان بالطمأنينة وبالتالي تؤثر على أدائه بشكلٍ جيدّ وغير مباشر . وكذلك وجدت بأن أغلب من يميلون للتصديق بمثل هذا النوع من المعتقدات هم من السيدات في الغالب ولا أعلم السّر حقيقةً وراء ذلك .

كيف ترى هذا الأمر من وجهة نظرك ؟


deleted71138 أضف ردا

قرأتُ بأن احد العلماء الحاصلين على جائزة نوبل في الفيزياء كان يعلّق حدوة حصانِ على باب منزلة اعتقاداً منه أنها تجلب الحظ السعيد

في هذه النقطة بالذات سأدلي بطرح جوستاف لوبون في كتابه سيكولوجية الجماهير : ذكر لوبون أن مثل هذه السمات كالتقاليد الغبية و مسائل العاطفة وما إلى ذلك تكون متمركزة في اللاواعي بصيغة أخرى في العقل الباطن للفرد المعني, لم يذكر تحديدا كيف تتموضع هذه الأفكار في اللاواعي, عموما يمكن البحث على هذا الأخير؟!

لكنه نوه إلى أن السبب يكمن في العرق الذي ينتمي اليه الفرد وماهي افكار ومعتقدات هذا العرق ؟ وهكذا.

تفضلي هذا الاقتباس من الكتاب + مثال من عندي :

الناس الأكثر إختلافاً وتمايزاً سواء كانوا علماء أو رجال عظماء لهم غرائز وإنفعالات مماثلة تماماً كالتي للناس العاديين في كل مايخص مسائل العاطفة : من دين وسياسة وأخلاق وتعاطف وتباغض . . . إلخ ,فمثلاً يمكن أن توجد هوة سحيقة بين شخص حائز على جائزة نوبل وبين شخص يعمل كطباخ على المستوى الفكري ,ولكن على المستوى العاطفي لا إختلاف يذكر أو لنقل إنه ضعيف جداً.

بخصوص الناس العاديين : أتفق مع كلام الأخت @huda_khashan19‍ وأضيف هذا : الشخص الذي لنقل يتكئ على الميتافيزيقا لتفسير مجريات حياته, ببساطة يكمن إعتباره أنه غير مسؤول هذا ما أظن.

كإجابةٍ على تساؤلك : كيف تتمركز هذه الأفكار في اللاوعي ؟

أظنّ بأن هذا الأمر له علاقةٌ بطريقة التنشئة والبيئة المحيطة والتعليم وما الى ذلك ..

شكراً على الاقتباس ، الشاهد هنا : أن مثل هذه السلوكيات يحركها في الأساس العاطفة ولا علاقة لها بالمستوى الفكري أو العقلي ، لذلك قد يتساوى اثنين من مستوياتٍ فكريةٍ متباينة في امكانية التصديق بمثل هذه الأمور .