10

أين تذهب بمشاعرك في العادة؟

هل تتذكر فترة معينة قريبة كنت تعاني فيها من عدم استقرار عاطفي أو اضطراب نفسي كالقلق أو الوحدة أو الاكتئاب؟ هل أصبت من قريب بنوبة حادة من الحزن؟ هل تأثرت بمشاهدة فيلم أو سماع أغنية أو خبر محزن لدرجة البكاء؟ لابد أنك كشخص طبيعي تتأثر ببعض المشاعر الحادة والغير المرغوبة من حين لآخر، ولكن ماذا فعلت حينها؟ كيف استطعت تخطي هذه الفترة بسلام؟ هل قمت بالاستسلام وانتظار مضي الوقت؟ أم زرت طبيبك النفسي؟ أم تحدثت مع أحد صدقائك أو أقربائك؟ هل نفع أيٌ من ذلك؟ اذكر لنا الطريقة التي تتبعها في تلك الحالات.

ولكن دعني الآن أقترح عليك التالي، أريد منك أن تفكر في آخر فترة قمت فيها بتجربة جرعة عالية من العاطفة، أمر مثلا قد دفعك إلى البكاء، أو مشكلة نفسية كنت تظن أنك لن تستطيع التخلص منها، أو -في حالة كنت مراهق أو صغير السن- فكر في آخر علاقة كنت تكن فيها بالحب لأحد الأشخاص، فكر في ذلك الشخص الذي لم تكن تتخيل أنك تستطيع العيش بدونه...

الآن وبعد أن قد نجوت من كل ذلك، أولاً هنيئاً لك، ثانياً ماهو إحساسك الحالي تجاه ذلك الأمر الذي قد أثر فيك أيما تأثير؟ عد للتفكير في ذلك الشخص مجدداً، أو في الموقف نفسه، عد وشاهد الفيديو الذي بكيت بسببه بكاء هستيري، هل ما زال لشعورك هذا أي وجود؟ هل تعتقد أنك كنت سخيفاً جداً حينها وأن الأمر كان غير عقلاني لدرجة أنك تكاد لا تصدق لماذا أثر فيك هذا الأمر إلى هذه الدرجة في ذلك الحين؟

الآن، ضع نفسك مكان الشخص الذي كنت تشرح له مشاعرك في ذلك الوقت، في الأغلب رد فعله مشابه إلى حد كبير من رد فعلك الحالي، أنت الآن لا تفهم مشاعرك في الماضي ولا تهتم بها، لا بد أن ذلك الشخص هو الآخر لم يمكن قادراً على فهم شعورك تماماً.

هذا يجعلني أتسائل، هل لمشاركة الشعور النفسي أي فائدة؟ إذا كانت المشاعر شيء غير مادي، ولا يمكن وصفها، ولا يمكن نقلها لشخص بسهولة، هل لمحاولة ذلك أي جدوى؟

ما هي الطريقة الصحيحة للتصرف مع المشاعر وحدك بدون مساعدة الآخرين، تجنباً للإحراج من ناحية، ولصعوبة الأمر من ناحية الأخرى؟

هل لديك طريقة معينة تثق من نجاحها للتخلص من مشاعر غير مرغوب في وجودها؟ أم تستلم فقط لعامل الوقت وتنتظر أن يرحمك الزمن؟


في رأيي ..

حتى وإن كان رأينا شخصياً يتغير، وحتى إن لم ننل ما يكفي من التفهم والتعاطف فلا مفر من القول لأحد، أي أحد، وذلك لإخراج المشكلة من حيز تفكير واسع سيضخمها إلى حيز نقاش سيحصرها ويؤطرها، ولا شك أن جميعنا تقريباً يملك شخصاً يمكن أن يسمع ويتأثر بما نشعر به (مهما كنا نشكو الوحدة)

وعلى كل حال،

فالمشاعر تأخذ حدها، حتى بعد البوح بها يبقى بعضها عالقا، وكي لا نلف وندور فحلها الحقيقي الكامل هو الزمن فعلاً وما نفعله من محاولات فهو لسبب واحد، لألّا تتثبت أو تصبح عقدة، وكأننا نساعد أنفسنا، فلو لم نتعامل معها جيداً قد لا يفيد مرور الوقت في تخطيها

ومن هذه المحاولات أن نكتب ونفضفض أو نخرج من دائرة أنفسنا محاولين الانشغال بأشياء أخرى، أو نبحث عن مسليات ونغادر منازلنا وننغمس في العمل