35

القهوة حرام شرعاً .. البيتكوين حرام شرعاً ؟

اصدرت دار الافتاء المصرية منذ أيام فتوى شرعية تقول أن البيتكوين حرام شرعاً .. قامت هذه الفتوى على مجموعة من العناصر الشرعية منها : " أن تداول البيتكوين يعد تطاولا على ولي الأمر ومزاحمة لاختصاصاته وصلاحياته التي خصه بها الشرع " ..

كما قرأت ان دار الافتاء التركية أيضاً أصدرت فتوى مشابهة تحرّم تداول عملة البيتكوين..

فضلاً عن عناصر أخرى تدور معظمها حول الخطر العظيم لهذه العملة ، وانها تتصاعد وتهبط بسرعة ، وانها لا يمكن مسكها باليد .. الخ .. وهي امور يعرف المراهقون اليوم أسبابها ..

====

السؤال هنا : هل كل شيء جديد " مثير للريبة " يُعتبر حرام مبدئياً ؟

ذكرني هذا بقصة تحريم القهوة الشهيرة .. عندما انتشر هذا المشروب السحري في الحجاز ومكة ومصر وتركيا العثمانية ، وبدأ الناس يتجمّعون في شربها في مجالس خاصة ، أثارت فوراً تشكك بعض الفقهـاء فأفتى بتحريمها لما فيها من مضرّة عظيمة .. وان الناس يجتمعون على شربها في جلسات تشبه جلسات شرب الخمر والمعازف .. وانها تغيّـر من حالة العقل ، حيث تجعل صاحبها اكثر قدرة على السهر ، الخ ..

ابحث أكثر عن تحريم القهـوة، والعقوبات التي تعرّض لها الناس في بعض الازمنة لشربها

اليوم ، القهــوة تُدار في المسجد الحرام والمسجد النبوي .. وتعتبر مشروباً شديد الاصالة لدى القبائل العربية في السعودية واليمن ، وجزءً من التراث الجوهري للضيافة في تلك المناطق..

هل " البيتكوين " قهـوة جديدة ؟ .. بادرها بالتحريم لانها شيء جديد غامض مثير للقلق لا نفهمه ، ثم تصبح هي لاحقاً أساس التعامل الاقتصادي ، ربما يتم التعامل بها في قسم الموارد المالية داخل مشيخة الازهر نفسها بعد 20 عاماً ؟

أم أن الموضوع فعلاً حيثيـاته مختلفة ؟


أولا وقبل كل شيء لا يجوز للعلماء التحريم والتحليل مالم يذكر ذالك في الكتاب أو في سنة نبيه الصادق الأمين صلوات الله وسلامه عليه و الدليل قوله ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) هذه الآية ذكرت في الأصل في حق الكفار الذين يعلمون جيدا الحلال والحرام لكنهم يحللون ويحرمون بحسب ما اشتهت أنفسهم أو ما لاترغب به وأما المسلمين فيعملون جاهدين في عدم التشبه بأفعال وأعمال الكفار ولهذا السبب تجد أكثر العلماء الربانيين يفتون في الأشياء المعاصرة التي لم تذكر في كتاب أو سنة بالجواز أو عدم الجواز

وأصل الحرام المحرم شرعا من الكتاب والسنة أن فيه ضرر للإنسان ولن ينفعه في شيء كالربا مثلا أو سينفعه في شيء معين تحديدا ولكن سيضره في أشياء شتى كالخمر مثلا وأما الحلال الطيب فهو نافع للإنسان ونافع لحياته وصحته وهذا أصل الحرام والحلال

فهؤلاء الذين ذكروا في المنشور ذكرهم الكاتب كونهم قالوا حرام ولم يقولوا بعدم الجواز كناقل الحديث بالسند فإن كان السند ضعيفا أو غير صحيح ولا يؤخذ به إلا إذا كان كلاما منطقيا يستند إليه ويقبله الحكم العقلي أو إذا كان الرواة بالسند معلوم على أحدهم الكذب في عصره فقد يكون الحديث مكذوبا

السؤال هنا : هل نطق هؤلاء بالتحريم بقولهم حرام نطقا فهذا سيبقى عليهم حجة إلى يوم الدين لكونهم لايتوفرون على دليل وبرهان ثابت من الكتاب والسنة يثبت هذا التحريم

أما إن نطقوا بعدم الجواز ولم يذكروا ولم ينطقوا بكلمة حرام أو حلال فهذا يعد اجتهاد وهو مقبول

هذا رأي الدين أما رأيي أنا شخصيا بحسب خبرتي في معاملاتي التجارية بها

أن العملة فيها ضرر بليغ على اقتصاد الدولة وكذلك على الأفراد لمن اشتراها من الأجانب حين أصبحت قيمتها مرتفعة ثم انخفضت قيمتها إلى أقصى درجة ولم تعد إلى ما كانت عليه وأما من اشتراها حين بدايتها بسعرها المنخفض وتركها حتى أصبحت ذات قيمة عالية واشترى بها أو حولها إلى أموال فهذا ربح هام بالنسبة له كفرد ولكن المشكلة الأكبر أن اقتصاد الدولة يتضرر أكثر في الحالتين سواء ربح الفرد قيمة العملة المحصل عليها أو خسر ولكن نحن المغاربة لانستعمل هذه العملة في شراء منتجات البلد مادام الدولة قامت بحظر هذه العملة ومادمنا قد اشتريناها من الأجانب فعلينا أن نستعملها في المعاملات معهم ولا أكثر مادام ذالك لايضرهم ولايضرنا

إن رأيتم تعليقي في محله فهذا من فضل ربي وقل ربي زدني علما

وإن رأيتم أن هناك خطأ فيما ذكرت فذاك من نفسي والشيطان فاعذروني

فالكل خطاؤون حتى الفقهاء والدكاترة والعلماء وخير الخطاءين التوابون .