36

مشهد من فيلم مميز يطرح فكـرة وجودية عميقة.. ما رأيك ؟

اخترت المجتمع الصحيح.. الهدف من هذه المساهمة ليس الإحالة لمشاهدة الفيلم ، وإنما لمناقشة هذا المشهد بكل ما يحمله من أفكـار ومعانٍ ..

====

المشهد بين ( صوفي ) و ( إيان ) .. إيان عالم بيولوجي مادّي بحت ، لا يؤمن إلا بالعلـم فقط ..

صوفي : هل تذهب كل يوم الى المعمل لتعذّب الديدان الصغيرة ؟

إيان : نحن لا نعذب الديدان الصغيرة .. إذا كنتِ مهتمّة ، نحن نقوم بتطوير الكائنات .. في هذه الحالة ، صادفت أن تكون هذه الكائنات ديدان عمياء ، ونحن نحاول تطويرها لتتمكن من الرؤية ..

صوفي : هل يمكنك أن تجعل الديدان العميـاء تتمكن من الرؤية ؟

إيان : مرجّح جداً .. أعني أننا يمكننا فعل ذلك الآن بالفعل ..

صوفي : هل تعتقد أن هذه فكرة جيدة ؟

إيان : هل تعتقدين أنها فكرة سيئة ؟

صوفي : أعتقـد انه من الخطأ أن تلعب دور الرب !

إيان : صوفي .. أنا أؤمن بالدليل .. فقط الدليل .. وليس هناك دليل على وجود قوى خارقة غير مرئية فوقنا في هذا الكون اسمها ( الربّ ) ..

======

 صوفي ( بعد لحظة صمت ) : كم عدد الحواس التي تملكها الديدان ؟

إيان : لديها حاسّتين .. الشم واللمس .. لماذا ؟

صوفي : إذن .. الديدان تعيش حياتها كلها دون أي قدرة لرؤية الضوء ، أو حتى معرفة أي شيء عنه .. مبدأ الضوء بالنسبة للديدان في حد ذاته لا يمكن تصوّره أو تخيله .. صحيح ؟

إيان : نعم ..

صوفي : ولكننا نحن البشر ، نعرف أن الضوء موجود في كل مكان حول هذه الديدان .. نرى الضوء فوقهم الآن مباشرة .. الضوء حقيقة واقعية ، ولكنها غائبة عنهم .. لا يستطيعون الشعور به لأنهم غير مزوّدين بالحواس التي تجعلهم قادرين على رؤيته.. صحيح ؟

إيان : صحيح ..

صوفي : ماذا إذا حدثت لهذه الديدان العمياء طفرة بسيطة ؟ .. سيمكنها رؤية الضوء ؟

إيان : نعم ..

صوفي : ربما بعض البشر .. ندرة من البشر ، تحدث لهم طفرات تجعلهم يمتلكون حواس لا يمكلها الآخرون ، استطاعوا أن يروا العالم الذي فوق رؤوسنا ، والمحيط بنا في كل مكان .. بالضبط كما يحيط الضوء بالديدان العمياء طول الوقت ولا يمكنها رؤيته.

====

المشهد من فيلم I,Origins .. لقراءة التقييـم الفني الكـامل للفيلم ، اقرأ هذا الموضوع في مجتمع الأفلام والسينما ..

ما هو انطبـاعك عن هذا الحوار .. الى أي حد متفق ، مختلف ، متحفّظ ، معارض ، مؤيد له ؟


24
FakhourMohammed أضف ردا

ذكرتني بنص كنت قد قرأته يُنسب لـ "ديمتري أفييرينوس"

حديث توأم في رحم إمهما

توأمان قابعان في الرحم، دار بينهما الحديث التالي:

قل لي، هل تؤمن بالحياة بعد الولادة ؟

طبعًا، فبعد الولادة تأتي الحياة... ولعلنا هنا استعدادًا لما بعد الولادة...

هل فقدتَ صوابك؟! بعد الولادة ليس ثمة شيء !

لم يعد أحد من هناك ليكلمنا عما جرى عليه! ثم هَبْ أن هناك حياة، ماذا عساها تشبه؟

لا أدري بالضبط، لكني أحدس أن هناك أضواءً في كل مكان... ربما نمشي على أقدامنا هناك، ونأكل بأفواهنا...

ما أحمقك! المشي غير ممكن بهاتين الساقين الرخوتين! وكيف لنا أن نأكل بهذا الفم المضحك؟! ألا ترى الحبل السُّري؟ فكر في الأمر هنيهة: الحياة ما بعد الولادة غير ممكنة لأن الحبل أقصر من أن يسمح بها.

صحيح، لكني أحسب أن هناك شيئًا ما، إنما مختلف عما نسمِّيه الحياة داخل الرحم.

أنت أحمق فعلاً! الولادة نهاية الحياة... بعدها ينتهي كل شيء.

على رسلك... لا أدري بالضبط ماذا سيحدث، لكن الأمَّ ستساعدنا...

الأم؟! وهل تؤمن بالأمِّ أيضًا؟!

أجل.

لستَ أحمق فقط، أنت معتوه! هل سبق لكَ أن رأيتَ الأمَّ في أي مكان؟ هل سبق لأحد أن رآها؟!

لا أدري، لكنها تحيط بنا من كل صوب. نحن نحيا في باطنها، والأكيد أننا موجودان بفضل منها.

دعك من هذه الترهات، ولا تصدع رأسي بها! لن أؤمن بالأمِّ إلا إذا رأيتُها رأي العين!

ليس بمقدورك أن تراها، لكنك إذا صمتَّ وأرهفت السمع، تستطيع أن تسمع أغنيتها، تستطيع أن تشعر بمحبتها... إذا صمتَّ وأرهفت السمع، لا بدَّ أن تدغدغ رحمتُها قلبَك وتحسَّ بملمس يديها الحانيتين... !