هناك أشياء كثيرة فرضت علينا بدون أدنى اختيار منا، أشياء قدرية ثابتة ولدنا بها، هناك من يحاول تغيير ما هو قابل للتغيير منها، وهناك من يقبل ويرضى، لأنه يرى أن الأمور على مايرام وليست بحاجة للتغيير، وهناك من لا يغير شيء ليس من باب الرضا والقبول لكن من باب الإستسلام وقلة الحيلة..
حتى لا يبدو كلامي كطلاسم وألغاز، الأشياء الثابتة التي لا نتدخل فيها إطلاقًا، المكان الذي نولد به، والزمان، الأهل، الدين، والشكل الملامح، كلها أمور تفرض علينا فرضًا، أنت ولدت وجدت نفسك في البلد س، في الزمان ص، أهلك هم أهلك حاليًا، تدين بالدين كذا، ملامحك ولونك بمستوى معين من الجمال، متدني أو جيد، كل هذه الأمور لم نتدخل فيها، لم نختارها..
سؤالي هو: لو كنت ستختار أنت هذه الأمور، وتحدد كل تفصيلة بها؟ ماذا كنت ستغير عن حياتك الحالية ؟ بمعنى ما الزمان الذي تتمنى لو أنك ولدت به؟ والمكان؟ وهل ستغير ديانتك أو أهلك؟ هل ستغير شكلك؟ ولماذا ؟
بالنسبة لي؛ سأغير الزمان والمكان، سأغير الزمان حتى لا أعيش هذه الأيام البغيضة التي نعيشها حاليًا، ربما كنت سأعيش في الماضي في الخمسينات مثلًا..
وسأغير مكاني الحالي إلى براغ، لا أقصد أن أعيش براغ في الخمسينات، حتمًا لا لأنها لم تكن بذلك الهدوء والجمال الذي هى عليه الآن، بل كانت تعيش فترة مضطربة سياسيًا واقتصاديًا، لكن أقصد أني أريد أن أجمع بين جمال براغ، وهدوء وبساطة الماضي ..
وأنت ؟ ماذا عنك ؟
سؤالي أنا، كيف سأختار ماضيَّ؟
ليس استفساراً استنكارياً وانما له علاقة فعلية بجوابي.
ان كان اختياري للماضي بناء على معلومات اكتسبتها طوال حياتي، واصبحت عالما لطريقة التغيير في الماضي، كلا لن اغير شيئا كي اصل لنفس النتيجة مجددا ومجددا ومجدداً، لا اريد ان اغير ماضيّ لاصبح شخصا عاديا بدلا من الشخص الذي اكتشف طريقة تعديل الماضي
ان كان اختياري مثلا "كشاشة البدء واختيار الشخصية قبل اللعبة" حسناً حينها ربما لاخترك ان اكون خالياً من الامراض الجسدية فقط، اضافة الى القليل من الاموال، لا اكثر
سعيد جدا بحياتي الحالية، ورغم كل القرف الذي عشته الا انني لا افضل ان اعيش حياتي بطريقة اخرى
أي أنك تفضل أن تخوض التجربة بنفسك وتختبر كل شيء، وتخرج بدروس شخصية وافكار وقناعات استخلصتها من تجربتك، على أن تختار حياة مثالية ثم تعيشها .. صحيح ؟
التعليقات