47

خدعة " سقف العمـر " التي تجعلنا نتبـاطأ في انجاز أي شيء

( 1 )

كل واحد منا يولد بجينات خاصة .. وملامح خاصة .. وطريقة تفكيـر خاصة .. وبصمات خاصة .. وظروف خاصة .. وأمراض خاصة .. ورغبات خاصة .. وبيئة خاصة ..

وكل واحد منا يولد ( بسقف عمـر خاص به ) أيضاً ..

بالضبط مثل الملامح وطريقة التفكير والأمراض الوراثية وصوت الحنجرة ولون البشـرة .. عمرك أيضاً شيء خاص بك ، لا يخضع لأي معايير عامّــة ..

بالتالي ، ربما يكون سقف عمرك 25 سنة ، وربما 60 ، ومن الممكن 94 سنة .. هو شيء خاص بك تماماً بشكل مطلق ، وفقاً لجيناتك .. ظروفك .. قدرك .. نصيبك ..

======

( 2 )

 بناءً عليه ، أغبى شيء من الممكن أن نقوم به في حياتنا هو افتراض أن بقاءنا على قيد الحياة ، خاضع لمتوسط الأعمار العام ..

لمجرد أنك شاب ، أو تمتلك صحة جيدة ، أو تمارس الرياضة ، أو مازلت مراهقاً في الرابعة عشر من عمرك ، وخالي من الأمراض ..

او لمجرد تصوّر عام بداخلك أنك ستعيش حياتك بنفس متوسّط العمر الذي يعيشه ( الناس ) .. أنك سوف تصل لسن الستين والسبعين ، بإعتبـار أن هذا هو متوسط الاعمار العام " الطبيعي "..

وبالتالي يتسلل بداخلك أسوأ وألعن شعور ممكن ..

انك مازلت صغير السن ، وان أمامك الحياة واسعة ، وأن لديك فرص واسعة .. فتبدأ في التفريط في أيام / شهور عديدة من حياتك لدواعي الدراسة ، الكلية ، الترفيه ، الأكل والنوم في الصيف .. حالة انه ( مازال عندي الكثير من الوقت ) ..

طبعاً الحالة تكون أكثر أسفاً عندما يضيعها بعضنا فى أمور سخيفة ، مثل الحديث مع البنات على الشات طول اليوم ، أو انتظـار عريس ما .. أو الدخول في اكتئاب طويل يستغرق سنوات بسبب عدم دخول كلية بعينها ، أو فشل في شيء ما ..

=======

( 3 )

لا يوجد وقت نهائياً ..

كل واحد منا له سقف عمر خاص به .. هذه معلومة معروفة لنا جميعاً ، ولكننا نصمم على نسيانها أو تناسيها .. كل واحد منا هو كون منفصل في حد ذاته ، بيبدأ من غير إرادته ، وينتهي من غير إرادته ..

دائماً احاول تذكير نفسي بهذا المعنى ، الذي يقودني فوراً الى التمسّك بشيء معين ، وأبدأ العمل عليه بأقصى سرعة وتركيز في سبيل تحقيق اختراقة ما أترك أثري من خلالها .. مهما شعرت أن الوقت مازال طويلاً ، وهناك متسّع من الوقت والحياة ..

وإلا فالنتيجة الحتمية اننا ربما نعيش ونموت بلا أي أثر يُذكر على المستوى الضيق أو الواسع .. طالما فكـرة أن ( أمامك وقت طويل ) هي المسيطرة على تفكيرنا..

سقف العمر مجرّد وهْم .. وتصوّر ان أمامك وقت طويل لكي تتعلم براحتك ، أو تحقق نفسك في المستقبل أو ( بعدين ) ، أو مقولة ( انت مازلت صغير السن ) الذي يرددها بعض الآباء والأهالي ..

هي كلها أمور تجعلنا نعيش في الوهم الذي نعرفه جميعاً .. ولكن نصمم ان نتجاهله ..


التعليق السابق

دينياً .. العمل الصالح أولوية قصوى يوم يقوم الحساب .. والعمل الصالح تحديداً الذي تتركه بعد رحيلك : صدقة جارية ، علم ينتفع به ، ولد صالح يدعو له..

لكن من ناحية أخرى ، أعتقد ان أسوأ شعور يمكن أن يصيب أحدنا ، هو شعوره انه منقطع الأثر .. من يأتي بعده لا يعرف بوجوده .. انتهاء الكينونة تماماً ، مثلنا مثل القطط التي كانت تلعب في الحواري ثم ماتت ، لا احد يتذكرها ..

شعور مؤسف بالدونية والإنسحاق في مجرى الزمن والمكان ، دون أي اثر يشير ان هنا كان شخص اسمه يوسف .. فعل كذا ، وانجز كذا ، وذكره محيطه الضيق ، او الواسع .. بالخير ..

هو نفس الدافع الذي جعل الفراعنة يبنون الاهرامات .. نفس الدافع الذي جعل البشرية يخترعون الكتابة اصلا .. هو نفس الدافع الذي جعل الانسان البدائي في الصحراء الكبرى ، يرسم رسومات عامة على الكهوف ..

اعتقد ان الكل يحاول ان يوصّل رسالة لمن هم بعده .. انا كنت موجوداً هاهنا ..

Yousefalos أضف ردا

هؤلاء الذين استشهدت بهم لم تكن غايتهم ترك اثرهم في الحياة بالضرورة للأجيال اللاحقة

إنما مارسوا حياتهم بسجية وتلقائية وفق قدراتهم العقلية وشغفهم الفطري

فعندما تموت مثلا وتترك بيتك الذي كنت تسكنه

هل كانت غايتك من بنائه ترك أثرك في الحياة

ام اتخاده مكانا للمبيت خلال حياتك لا اقل ولا اكثر

كل شيء في الحياة برمتها من الميلاد حتى الممات مجرد فقاعة صابون

ماقولك إذا في عبارته

نفس الدافع الذي جعل البشرية يخترعون الكتابة اصلا

موضوع مهم استاذ عماد.

لكن في هذه البقعة التعيسة من العالم حيث اغلب الشباب يناطحون الصخر، قابعين في قعر هرم ماسلو، منشغلين -بدون فائدة أحيانًا- بتأمين الاحتياجات الاساسية لاي كائن (الغذاءو الأمن والمضاجعة) ، أعتقد ان الاحساس الملح الذي يطارد كثير من الشباب بأن العمر يمضي بدون ترك اي أثر او إنجاز يشكل ضغط إضافي على صحتهم النفسية والجسدية، ولذلك التذكير أحيانًا بأن مصير الجميع في النهاية هو الموت فلاداعي لأخذ الامور بجدية كبيرة مفيد من حين لآخر.