لما نشتاق لأحياء قرروا الموت داخلنا ؟

  • Djawhar

كثيرا ما تأتي الحياة بضروف تجعل الإنسان في مواقف تلزم عليه اتخاذ قرارات حاسمة، اتجاه بعض الاشخاص سواءا كانوا أقرباء أو أصدقاء أو..... وقد تنتهي علاقتنا بهم نهائيا أو هذا ما نضه حقا، ولكن عادة مايمضي الوقت لنكتشف أننا إشتقنا لهم بل انهم تركوا فراغا في داخلنا لم يكتمل ولا يمكن أن يملؤه شخص آخر، الاصعب اننا عند الفقد نحن أو نشتاق إلى من فارقنا ولكن ينمو وعي داخلنا بأنه لن يعود أو اننا سنلتقي به في دنيا أخرى أو....ولكن من نفقده في حياته لا يقل صعوبة عن الفقد الاول ولما نشتاق إليهم!؟ على الرغم من اننا نعلم أن مانكسر لا يستطيع أن يلتئم ابدا ....بل ولا يستحقون حتى أن نتذكرهم.....المفارقة اننا نشتاق لنسخة احتفظنا بها داخلنا لم تمت بعد....


أستاذتي الفاضلة جوهر،

سؤالك هذا هو السؤال الفلسفي الذي لا يُجاب عنه، بل يُعاش.

لما نشتاق لأحياء قرروا الموت داخلنا؟

لأننا لا نشتاق لهم هم، نشتاق لنسختنا التي كانت معهم.

نحن لا نبكي من رحل، نحن نبكي على الجزء منا الذي رحل معه ولم يعد. ولذلك الفراغ لا يملؤه شخص آخر، لأن الفراغ ليس مكانه فارغاً، بل نحن أنفسنا صرنا ناقصين.

والمفارقة التي ذكرتيها هي بيت الحكمة كلها: "نشاق لنسخة احتفظنا بها داخلنا لم تمت بعد"

نحن قررنا أنهم ماتوا داخلنا بقرار حاسم لحماية أنفسنا، لكن القلب لم يوقع على القرار. العقل أمضى شهادة الوفاة، والقلب ما زال يزور القبر.

ولذلك ما كُسر لا يلتئم، صحيح، لكنه يبقى يذكرنا بأننا كنا يوماً قادرين على أن نحب بهذا العمق. والاشتياق ليس ضعفاً، بل دليل على أن الأرضية الفكرية التي نتحدث عنها ما زالت حية، وأن المناعة لا تعني أن نصبح حجراً.

نشتاق لأننا بشر، والبشر يحملون موتاهم الأحياء في داخلهم ككتاب لا يجرؤون على إغلاقه.

دام فكرك ودام قلمك يا أستاذة.

تلميذك

أحمد عبدالله علي

من شرفة صغيرة في القاهرة

أحيانا لا نجد الكلمات لعمق الأثر.... كان كلامك قراءة حقيقية شكرا لك....