هو كاملٌ، شاملٌ، وصالحٌ لكل زمان ومكان؛ هذا هو مفهوم الدين الإسلامي الذي بنينا عليه مبادئنا وأقمنا عليه أفعالنا. والحال أن بعض الناس لا تفرّق بين 'الدين' و'التدين' في هذا الزمان، حيث اختلطت الأدوار وكثرت الأفكار.
فعلماء الفقه كانوا يدرسون لسنوات متواصلة ويشرحون الدين الإسلامي بكل مفاهيمه، ومع ذلك، لم تكن لديهم الجرأة ليفتوا في الدين ويقدّموا أحكاماً عابرة. وهو نفس حال الصحابة في العصور السالفة؛ فرغم قربهم من رسول الله ﷺ وإيمانهم القوي، إلا أنهم كانوا يتدافعون الفتوى ويدعون الجهل عندما يستفتيهم أحد الناس، خشية الوقوع في الخطأ.
لكننا اليوم، نرى مفارقة صارخة وجرأة خارقة؛ فكيف تأتى لهؤلاء الذين يدّعون الفقه والتدين — من رجال دين وشيوخ وغيرهم — أن يفتوا في الدين على هواهم، ويقدموا عبراً وأحكاماً على مقاس عقولهم ومصالحهم؟
والحقيقة الصادمة، أنه يكفي أن تكون دكتاتوراً أو رجل دين يمتلك سلطة المنبر لتنصت لك الأمة أجمعين؛ فلو قلت لهم إن السماء خضراء، لصفقوا وقالوا: صدق الإمام !
هذا الفعل لم يأتِ من سُدى، بل هو عينه ما حذرنا منه القرآن الكريم؛ وهو اتخاذ الهوى إلهاً. فها نحن نرى من يخترع ديناً خاصاً يخدم مصالحه الضيقة، ويكسوه بغطاء الإسلام.والغريب في الأمر، أن معظم أفكار هذه الفئة تنتصبُ وتتصلّبُ فوق أمورٍ بديهية، وتترك ما هو جديرٌ بالنقاش والتشريح حقاً. فهم عاجزون عن غضّ أبصارهم عن امرأة، لكنهم بالمقابل، يتقنون غضّ البصر عن الفقر، والتشرد، والتحرش، والاغتصاب!
إننا اليوم أمام انفصالٍ عقائدي وسياسي، يدمج بين الأفكار والأحكام، رغبةً في تمرير ما يتوافق مع مخططاتهم الاجتماعية.
والسؤال يظل منصوباً وموجهاً لكل ذي عقل: إلى متى سنظل في ظلال 'العبودية الفقهية'، عوض البحث عن الحقيقة بأنفسنا؟
يسعدني انضمامكم إلى " هوامش حرة" عبر هذا الرابط