هناك مثل شعبي يقول اللي مجاش قبل الزواج مش هييجي، ولو كان كوباية زجاج، في إشارة إلى أن الرجل تدفعه الرغبة، التي بمجرد تحققها يتوقف عن السعي والاجتهاد، أو يهمل إكمال الأشياء التي تهم المرأة ولا تهمه.
الغريب أن بعض الرجال نفسهم يسعون إلى تأصيل تلك الصورة أن الرجال ذئاب وأنهم لا يريدون إلا العلاقة الجنسية. لكن عندما يدفع ثمن تلك الصورة السلبية، في صورة انعدام الثقة، ووصلات أمانة تكتب قبل الزواج، وتأجيل الزواج حتى يكتمل كل شيء، يبدأ بالقول إن هذه النظرة ظالمة.
وبغض النظر عن حرب التفاوض، ألا يعني هذا أن المرأة، وكأنها، تورط الرجل في الزواج؟ فهو حتى الثلاثين قد يرغب في العلاقة الجنسية فقط، بينما هي على الأقل بسبب نبذ المجتمع للمطلقات تحاول أن تلزمه بزواج دائم وإنجاب أطفال مقابل أن يتخلص من الكبت. وفي النهاية نجد أطفالًا بلا آباء حقيقيين، بل يتم التخلي عنهم بعد الطلاق لانتهاء الصفقة.
وهذا أحد أسباب احترامي لانخفاض نسبة الزواج في مجتمعات أخرى؛ ففي رأيي، أن يتزوج الجميع ليس وضعًا طبيعيًا، لأن ليس كل البشر لديهم القدر نفسه من الالتزام الأسري أو الرغبة في العطاء والأبوة والأمومة. بل إن زواج الجميع قد يعني أن كثيرين اضطروا إليه للوصول إلى أشياء أخرى، وهو ما يحوله إلى حرب من المساومات والضمانات والإجبار على الالتزام.
فنجد الإنفاق على الأطفال يتحول إلى التزام يحتاج إلى محاكم، ونجد الجنس يتحول إلى التزام على المرأة يحتاج إلى فتاوى وتهديد بالنار.
لأنه ربما لم يكن يرغب حقًا في الأطفال، وهي ربما لم تكن ترغب في هذا الرجل أو حتى في الجنس، وفي النهاية تصبح العلاقة مجرد صفقة.
التعليقات