رأيت منشوراً لأحد مقدمي محتوى التنمية البشرية ينصح فيه الشباب بعدم الزواج مبكراً لأنه يعطل عن الحياة العملية، ويقلل القدرة على المجازفة، ويخفض إنتاجية الإنسان. وأنا أتفهم هذا الأمر لو كان موجهاً للبنات مثلاً لأن مع الإنجاب أحياناً تتعطل الفتاة فترة من الزمن لتعود إلى حياتها الطبيعية، لكن الغريب أنه يخص الرجال أكثر من البنات بالكلام. وعلى عكس كلامه، رأيت الكثير من الشباب يحكون المعجزات التي حدثت معهم والفتح الذي فتحه الله عليهم لمجرد سعيهم تجاه الزواج، وعلى رأسهم أحد الأخصائيين النفسيين وهو كريم إسماعيل وغيره كثيرون. فلا مانع من الزواج في بداية الحياة خاصة إذا وجد الإنسان الشريك المناسب له، فوجود الشخص المناسب يدفعنا للأمام وليس العكس.
متتجوزش بدري الجواز بدري بيعطل وبيأثر على إنتاجيتك
تحليل متزن وواقعي جداً، فمحاولة تعميم "نصائح النجاح" على الجميع هي أكبر مغالطة يقع فيها محتوى التنمية البشرية اليوم. الحقيقة أن قرار الزواج ليس معادلة رياضية ثابتة، بل هو متغير يعتمد على شبكة معقدة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية.
هناك طبقات اجتماعية ومستويات مادية تختلف تماماً في ظروفها؛ فليس من المنطقي أن نساوي بين شاب يضطر لبناء كل شيء من الصفر بمفرده، وبين آخر توفرت له سبل الدعم العائلي أو المادي الذي يعفيه من عناء "تجهيز الشقة" أو تأمين المتطلبات الأساسية التي تستنزف سنوات طويلة من عمر الشباب.
لذا، فإن الحديث عن "تعطيل الإنتاجية" أو "الحد من المجازفة" هو وجهة نظر ضيقة لا ترى سوى جانب واحد من المعادلة، متجاهلةً الأثر النفسي والاستقراري الذي يمنحه الزواج للرجل، والذي قد يكون دافعاً للنجاح لا عائقاً له. الكثير من قصص "الفتح" والرزق التي نسمعها هي دليل على أن الزواج قد يكون محفزاً للعمل وليس ضريبةً عليه. في النهاية، كل إنسان أدرى بظروفه وبمدى جاهزيته النفسية والمادية، والاختلاف بين شخص وآخر هو سُنة الحياة التي لا ينبغي اختزالها في نصيحة واحدة.
التعليقات