يختلف مفهوم الكرم بين الناس، البعض يرى أن ما تعطيه وهو زائد عن حاجتك هو نوع من أنواع الكرم، والبعض الآخر يرى أن الشكل الوحيد للإنسان الكريم هو إعطاء ما هو في أمس الحاجة له. فجميعنا رأينا نموذج الشحاذ الذي يطلب منا مالاً ونعطيه ما هو في مقدرتنا فيطلب زيادة، فعندما نرفض ذلك يصف الإنسان بأنه بخيل وقد يسبه في نفس اللحظة. وبالرغم من أن واضح جداً في هذه القصة من هو الغلطان، إلا أن بعض الناس تشعر بالذنب عندما يحدث شيء كهذا في يومهم، وأعتقد أن هذا بسبب عدم إدراكهم أن الكرم الذي يعني أن تعطي ما تحتاجه أنت هو إيثار، وهذا حتى دينياً له فضل ومرتبة مختلفة تماماً ولا يستطيع الكل تطبيقه. صحيح أن الإيثار يصنع المعجزات الإنسانية ويربط القلوب ببعضها، إلا أن عطاء ما لا تحتاجه يحافظ على استمرار المجتمع ونشر الود والمساعدة بين أفراده.
هل الكرم أن تعطي ما لم تحتاجه أم تعطي ما أنت في أمس الحاجة له؟
العطاء حين يقدم ممن هو يحول بينه وبين كفافه يكسب قيمةً على قيمته ومعنًى، أما الذي يجيء ممن يغنيه فهذا عند الناس ربما أنه يريد أن يشتري رضاءهم، والأول عندهم يمحتن فيصير في موقف لا يحسب أحد أنه يمكن أن يكون من غناءه فلا يعني إلا خيرًا منه أو حسن خلق، لأنما يكون أقرب عند الناس للشريف وشريفهم من يحسب لغيره قبل حساب نفسه، وهذا هو المفترض، والحالتان استعباط عندي أمانة فالإثنان غايتهم واحدة وإن إختلفا بالحالة الاقتصادية، وهي الاحساس بحفزة دوبامين واحساس بانتماء وأما أخلاق المجتمع فهي تنفع المجتمع.
التعليقات