الطموح الزائد وهم يسوقه المحتوى التحفيزي
المحتوى التحفيزي في السنوات الأخيرة أصبح له جزء كبير في حياة أغلب الناس، فالجميع الآن أصبح يمر عليه فيديو أو اثنين على الأقل يحاولون تحفيز الإنسان، والبعض منهم يكون فيه عبارات ك أن الراحة للضعفاء مثلًا، وأنه يمكننا العمل على أكثر من مشروع في الوقت نفسه، وأن الإنسان إن لم يقم بذلك فهو لا يستغل إمكانياته مثلًا. صحيح أن بعض هذه الفيديوهات الرسائل تكون محفزة فعلًا، ولكن أظن أنها في الحقيقة خلقت مشكلة أخرى لدى بعض الناس وهي الطموح الزائد.
فصحيح أن الطموح أمر مهم وأنه أحد أهم العوامل للتطور الشخصي والمهني، ولكن المشكلة تبدأ حين يتحول هذا الطموح إلى سباق لا ينتهي نحو المزيد، فيصبح الشخص مقتنعًا انه يجب عليه أن يتعلم كل شيء ويجرب كل فرصة، ويحقق النجاح في كل المجالات وفي أسرع وقت ممكن.
وفي الحقيقة المشكلة هنا أن الجري وراء كل شيء هكذا قد يكون سببًا في ألا نحقق أي شيء على الإطلاق. فنحن بدلًا من أننا نركز على هدف أساسي ونبذل كل مجهودنا تجاه هذا الهدف، أصبحنا ننتقل بين هدف لآخر تأثرًا بكل فيديو نراه.
في رأيي هذا التنقل لا يسبب إلا تشتيتًا لنا عن هدفنا الحقيقي، ويجعل من الصعب التركيز والعمل لتنفيذ شيء محدد. فهذه الفكرة والطموح الزائد يجعلنا في وهم أننا نبذل كا ما في وسعنا، في حين أنه في الحقيقة نحن لا نقوم بأي شيء إلا بتشتيت أنفسنا.
الجري حتى وإن لم يكون للتسابق عم الإخرين يظل امرًا غير صحيح. فإن فكرت في الأمر من زاوية مختلفة، فنحن نعيش مرة واحدة فعلًا، لذلك ليس علينا تضييع حياتنا في الجري. فاحيانًا التوقف او حتى على الأقل المشي يكون فيه فرثة للتعرف على الأشياء من حولنا واكتشاف أشياء فينا وفيما حولنا لم نكن لنكتشفها إن كنا نجري. لأن الإنسان حين يجري فعلًا تضيع لديه فرصة إكتشاف كل ما حوله ويكون أشبه بشخص لا يعيش حياته منتظرًا الوصول للحظة التي يجري لها ليبدأ العيش، غير عالم بأنه هذه اللحظة قد تكون نهاية حياته.
بماذا تنصحني شخص في شبابه سمع عن الأسواق المالية فدرسها ، و بعدها اكتشف الكتابة فدرسها لسنين ، ثم اكتشفت الرياضيات و الفيزياء فلم يتحمل أن يكون جاهل بها فترك كل شي لدراستها من البداية حتى يصل فيها لدرجة عالم . . إذا كان هذا الشخص يعمل، اي يحقق دخل جيد ، هل هذا الشخص لديه مشكلة؟ مع العلم أنه لا هدف عملي لديه من اي من هذا ؟
التعليقات