تجسد مقولة دوستويفسكي دعوة صارمة للاكتفاء الذاتي والصلابة في مواجهة الأزمات، حتى لو كان الإنسان يتألم فعليه أن يتحمل ألمه ولا يستعين بأحد. هناك نموذجين متناقضين أراهما باستمرار؛ يرى النموذج الأول ما يراه دوستويفسكي حيث يرى مقولته دستوراً للكرامة والأنفة، حيث يفضل هذا النموذج تحمل أشد الآلام والاعتماد المطلق على النفس بدلاً من طلب مساعدة قد تتحول يوماً إلى منّة أو دين معنوي. صديق لي كان لا يطلب من أحد شيئاً حتى لو كان بسيطاً هو يرى ذلك ينقص من شأنه ويحمله دين. بالمقابل، يرى النموذج الثاني في العبارة قسوة مفرطة تدعو للعزلة، مؤمناً بأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، وأن تبادل الدعم وقبول مساندة الآخرين الصادقة ليس ضعفاً، يراه تجسيد للمرونة والتكامل الإنساني.
وبالنسبة لي تكمن الحكمة في موازنة هذين المنظورين، بامتلاك الصلابة الداعمة للذات، مع عدم التردد في الاستناد إلى الأكتاف الوفية التي تدعمنا بحب دون شروط.. لكن طبعاً المشكلة تكمن في أن نستند على من ليس أهلا لذلك، مثل شخص يعايرنا بعد ذلك، أو ينتقص منا ولو في نفسه.. وقتها يكون تحمل الأذى أفضل من الاستعانة به.
التعليقات