17

هل حقاً الضربة التي لا تقتلك، تقويك؟

Mina2712

كنتُ اقرأ منشوراً لسيدة تتحدث عن معاناتها بعد أن خسرت وظيفتها في وقت أكتشفت فيه مرضها الخبيث، ولكن ما استوقفني هو تعليق أحد الأشخاص يقول: الضربة التي لا تقتلك، تقويك، تعليق قد يبدو بسيطاً ويقدم نوعاً من الدعم من الخارج، إلا أن الواقع الإنساني له رأي آخر تجاه ذلك.

فالمرور بالصدمات النفسية والتجارب القاسية كصاحبة المنشور ليس بالضرورة أن يمنحها ذلك صلابة، بل أن ما تفعله الصدمة هو استنزاف المخزون النفسي والجسدي، لأن الجهاز العصبي يظل عالقاً لفترات طويلة في حالة استنفار ودفاع مستمر، كأنه في معركة لا تنتهي، فهذا الإرهاق المزمن يترك ندوباً خفية وتعباً قد ينهك الروح والجسم.

أعرف أشخاصاً فقدوا وظائفهم ومروا بأزمات عائلية صعبة، ولم يخرجوا منها أقوى بل خرجوا بأمراض مناعية وأمراض في القلب، وأمراض نفسية كأكتئاب مزمن، بل حتى هناك من لم يتحمل عبء معاناته ورحل.

فتمجيد المعاناة وكأنها بطولة وأن علينا جميعاً أن نخرج منها أقوى، هذه أمنية نتمنى للجميع أن يصلوا إليها، ولكن نفسياتنا ليست واحدة وتعاملنا مع الأزمات والصدمات مختلف، فالصدمة ليست فرصة لنتعلم بقدر ما تطلب منا فقط أن نرفق بأنفسنا ، ونعترف بضعفنا بدون خجل، ونسعي للتعافي، حتى لو تطلب الأمر طلب مساعدة مختصة، فلا أحد في النهاية سيحصل على جائزة لأنه عاني أكثر، والصلابة الحقيقية تبدأ من صدق شعورنا في مواجهة هذه الصدمات، لا في ادعاء زائف بالقوة.


أرى هذه العبارة صحيحة ولكن بشرط أن يتعامل الإنسان بشكل صحيح، وبالطبع لا يجب التعميم على كل شيء، لكن في الغالب التجارب والمواقف والمشاكل إذا تعامل الإنسان معها بشكل صحيح فسوف يصبح أقوى وأصلب، والشكل الصحيح هنا يبدأ أولا بالقرب من الله واللجوء إليه، ثم قد يكون بالاستعانة بمختص نفسي يساعد الإنسان أن يتخطى الأزمة بشكل صحي، وحدث هذا مع صديقة لي، تخلى عنها اصدقاؤها فغرقت في الدراما والغضب والالم ولم تستطع تخطي الموقف، ثم تكرر الامر وانفصلت عن خطيبها فاستعانت بمعالج نفسي وساعدها على تخطي الأمر بنفسية قوية وان تتعلم ما الذي أدى بهما الى الانفصال وما الأخطاء التي ارتكبها كلا منهما في العلاقة، وما هو الصحي فاستطاعت ان تحتار شخصا يناسبها بعد ذلك وتبتعد عن العلاقات المؤذية، وبهذا فقد طورت الأزمة من شخصيتها.