مش بحط رأيي من الجانب الديني، لأن الجانب الديني واضح وصريح، لكن بتكلم بشكل منطقي شوية.
أنا بشوف إن الارتباط بالشكل المنتشر دلوقتي شيء غريب جدًا. وبصراحة بشوف البنت بتتصرف بسذاجة لما ترتبط بواحد لسه عالة على المجتمع، أبوه هو اللي بيصرف عليه، معندوش وظيفة، ولا شقة، ولا أي استعداد حقيقي لتحمل مسؤولية علاقة تنتهي بجواز.
وفي المقابل، بشوف إن الولد كمان غلطان لما يدخل علاقة وهو عارف إنه غير جاهز أصلًا. بجد، ليه تدخلوا في علاقة فاشلة من البداية، وبعدين تيجوا تشتكوا من كسرة القلب؟
هتقولي: "أعمل إيه؟ حبيتها."
حبيتها؟!
هتقولي: "أعجبت بيها."
طيب، هنفترض إنك ماشي في الطريق، ونظرك وقع على واحدة وأعجبت بيها. طبيعي إنك مش هتتحكم في أول نظرة، لكن تقدر تشيل عينك عنها وتكمل طريقك عادي. ادعي: "يا رب، إن كانت خيرًا لي فارزقني بها، وإن لم تكن كذلك فأخلفني خيرًا منها."
إنما مش كل شخص يعجبك تروح تدور وراه، وتكلمه، وترتبطوا، وبعدها تنفصلوا. وبعد فترة تعجب بحد تاني، وترتبطوا، وتنفصلوا. وبعدها يتكرر نفس السيناريو مرة ثالثة ورابعة. وفي الآخر تقول إن المشكلة كانت في الأشخاص!
لا، غالبًا المشكلة فيك أنت. لأنك بدأت علاقة من الأساس وهي مش مبنية على أي أساس حقيقي. طبيعي جدًا إنها مع الوقت تبقى مملة أو تنهار عند أول اختبار.
المشكلة مش إن البنات مش موجودين. بالعكس، طالما البنت فوق سن الزواج فغالبًا هي جاهزة. أنت المطلوب منك تكون جاهز.
وتخيل بعد ما تضيع سنين في الحلقة دي، وتكرر نفس التجربة عشرات المرات، أخيرًا يبقى عندك وظيفة وشقة واستقرار، وتقابل واحدة تعجبك وتكون مستعد فعلًا. ساعتها هتكتشف إنك أهدرت فرصة إن يكون عندك حب ناضج من البداية، وفي المقابل خرجت من التجارب السابقة بكمية شكوك وفقدان ثقة.
وده شيء طبيعي، لأن العلاقات الفاشلة المتكررة بتسيب أثرها على الطرفين. وبعدها تلاقي شباب يقولوا: "أنا مش عايز أتجوز واحدة ارتبطت قبل كده." وأنا بصراحة مش بلوم حد، كل واحد حر في معاييره واختياراته.
لكن تخيل لو من البداية كنت بتتجاوز كل إعجاب مؤقت وأنت غير جاهز، بدل ما تدخل في دوامة لا تنتهي. أصل الحقيقة إن معظم الناس ممكن يعجبوا بأكثر من شخص خلال حياتهم، بل أحيانًا خلال فترات قصيرة جدًا. فهل كل إعجاب لازم يتحول لعلاقة؟
ولما تبقى جاهز فعلًا، وعندك القدرة على تحمل المسؤولية، وتعجب بواحدة، ساعتها تروح تطلب رقم والدها وتدخل البيت من بابه. وأيوه، ده برضه جواز عن حب، ومش صالونات خالص.
تقدر تتعرف عليها، وتتكلموا، وتقعدوا مع بعض في وجود أهلها، وتفهموا بعض براحتكم. في النهاية الفكرة واحدة، لكننا أحيانًا بنغيّر المسميات ونستورد مفاهيم كاملة لمجرد إن شكلها يبدو أكثر رقيًا أو أكثر حداثة.
المشكلة إننا بقينا بنقلد الغرب تقليدًا أعمى، قص ولزق، من غير ما نفهم السياق اللي خرجت منه الأفكار دي أصلًا.
بجد، كفاية تدمير لمشاعركم، وكفاية بناء لفقدان الثقة بين الشركاء، وكفاية علاقات المراهقين.
وأخيرًا، أنا عارف إني اتكلمت عن الموضوع بشكل جزئي جدًا، وإن فيه جوانب وحالات كتير مختلفة ممكن تغير الصورة. لكن ده كان مجرد رأي في نقطة معينة بشوف إنها منتشرة ومؤثرة أكثر مما يتخيل البعض، وليس حكمًا عامًا على كل الناس، ولا ادعاءً مني أني أحط كل الحالات والظروف في قالب واحد.
التعليقات