أنتِ جوهرة، لذلك الأفضل سجنك

هكذا أرى جميع المبررات التي يخترعونها لسجن المرأة، يرى البعض أن سجنها حماية لها، لكن بنفس القياس يمكننا أن نسجن أطفالنا ونمنعهم من الدراسة حماية لهم مما قد يتعرضوا له من الأذى في المجتمع سواء الخطف أو السرقة أو حتى الأذى النفسي من أصدقائهم أو مُعلمينهم.

لهذا السجن أشكال عدة فمنهم من يرى عدم أحقيتها للعمل بعد الدراسة، وهناك من يرى منعها من الدراسة إذا كانت ستتطلب منها أن تسافر لمحافظة أخرى وتُقيم وحدها، حتى أنهم إن سمحوا لها بالعمل أو الدراسة تظل تحت مراقبة دائمة مخافة أن تتواصل مع أي طرف بأي شكل من الأشكال. لازالت تنتشر هذه الثقافة خصوصا في الريف والقرى، وفي المدن عند من لازالوا يتمسكون بتعصبات وتحكمات الماضي.

المشكلة أن تحويل أي إنسان إلى أداة تُمتلك هو بداية جميع الجرائم التي تسلب هذا الإنسان حريته، ثم أصلاً التعامل مع المرأة من هذا المنطلق يُعتبر إعترافاً ضمنياً بتبرير ما تتعرض له المرأة من إعتداءات مختلفة، ثم إعتراف ضمني بأنها أداة جنسية أو مادية إن خرجت أمام الناس سيتصارع الجميع على سرقتها وكأنها جوهرة مُلقاة في الشارع قد يطمع فيها أي شخص يراها! 


just_ameer أضف ردا

حتى إن غضضنا البصر أمانة عن أن الألماس شيء وتوصيف المرأة بالألماس وتقريبهما تشييء للمرأة شيئًا يمتلك قد خفف وظرف كيلا تنفر منه وإلا كان لهم أن يقولوا "من كان له ماعزة فليربطها" وكان المعنى واحد وإن افترضنا جدلًا أن حبس المرأة حمايةٌ لها فهذا قائم على افتراض أن المرأة كائن مستضعف عائل على غيره ليس يملك استقلالية بذاته وكأن خلاياه ستتوقف عن انتاج الATP دون عائل على مقربة وإن افترضنا فعلًا أنها كذلك فثمة ما يسمى بـ"المؤسسة الفيبيرية" و"احتكار العنف" على اصطلاح ماكس فيبر، أي إن المؤسسة ينبغي أن تتكفل بحماية أفرادها بألا يسمح لغيرها باستعمال القوة وخلاف ذلك يكون تجاوزًا لسلطة هذه الدولة وخرقًا لبيعة أهليتها قبل أن يكون تجاوزًا على المرأة، والمرأة من رعية الدولة فيفعل بالفاعل ما فعل بها وبذلك ينتفي الداعي للعائل الذي هو الذكر وينتقل دوره من المجتمع للمؤسسة، وطبعًا هذا في الظروف النموذجية فلو قامت الدولة بدورها لما كان للنظام الأبوي داعيًا أصلًا.

أرى النظام الأبوي مهم أو إن صح التعبير ( المنظومة الأسرية ) لأنها هي من تتكون فيها عقلية المرأة في الأساس، لذلك يجب أن يكون هناك قدراً من الإحترام لهذه المنظومة لكن ما أعترض عليه بشدة هو الأساليب الخاطئة التي تنتشر في مجتمعنا والتي تجعل هذه المنظومة بدلاً من أن تقوم بدورها في التربية بشكل صحيح يُصبح لها دور سلبي جداً لا ينتج منه إلا نتائج عكسية أو تُصبح المرأة مضطرة للحرب والكفاح من أجل إكتساب الإعتراف بحريتها وبإستقلالها، لذلك أعتقد أننا علينا البحث عن السبيل الأمثل لتعديل المنظومة لا إلغائها بالكلية

أرى أنك غلطت يخي لأن المنظمة الأسرية لا تختزل للنظام الأبوي الذي يكون فيه للرجل هيمنة طبقية تسعى لنصرته بالتركة والميراث والممتلكات والنسل وما إلى ذلك بل ثمة أنظمة أمومية مثلًا وإن كانت أندر شيوعًا وهي خير منها الأبوية بل وبالإمكان الاشتراك والتعاون والتساوي وهذا شيء وذاك شيء وذلك شيء آخر وأما إن أنت أردت أن تتوقف الأبوية موقفًا وسطًا فلا يكون هذا فيما أرى شيئًا ممكنًا.