في مناقشة خضتها منذ فترة عن الزيادة السكانية. كانت هناك فتاة تقول إن تحديد النسل اختراع بشري، وإن البشر يخالفون الطبيعة، وإن الله خلق الأرض لتتحمل عددًا غير محدود من البشر، فمن نحن لنحدد عدد من يعيش على الأرض التي خلقها الله للبشر الذين خلقهم الله؟
فأجبتها بأن تحديد النسل الطوعي نعم، هو اختراع بشري، ولكن انظري إلى الغابة؛ فلا توجد في الطبيعة زيادة سكانية أصلًا، فهي خُلقت بنظام يتوازن ذاتيًا. فالتزاوج له مواسم مرتبطة بمواسم ازدهار الأعشاب والحبوب التي تعتمد عليها الحيوانات العاشبة، والتي تعتمد عليها بدورها الحيوانات المفترسة.
في الطبيعة بحسب القوانين التي خلقت عليها لا تحدث زيادة عددية مستمرة أبدًا. فأي زيادة في أعداد المفترسات تصفى بالاقتتال أو بالمجاعة، وأي زيادة في أعداد الفرائس تؤدي إلى نفاد العشب، ثم المجاعة والموت. هل رأى أحدكم غابة مزدحمة كشارع فيصل أو تعاني من الازدحام؟
وحده الإنسان يتدخل في الطبيعة؛ فينشئ مخازن الغلال، ويستخدم الهرمونات لمضاعفة الإنتاج بما يكفي أعداده، ويطور اللقاحات والأدوية لتقليل الوفيات. ثم بدلًا من أن يراعي تدخله بحكمة ويوازن أثره عبر تحديد النسل طوعيًا، يدّعي أن الطبيعة لا تعرف تحديد النسل، رغم أن الواقع يقول إن الطبيعة لا تعرف أصلًا الزيادة السكانية المستمرة.
وإن لم يعقل الإنسان ويتوقف عن التدخل غير المتوازن، أو يوازن تدخله بحكمة، فستكون نهايته حربًا أو مجاعة، عملًا بالقوانين الطبيعية التي تسري على سكان الأرض جميعًا.
التعليقات