حكى لي صديقي في ألمانيا أن الألمان لا يتهاونون في ملامسة أطفالهم وقد يصل الأمر لشكوى في الشرطة ودعوى قضائية بسبب قبلة "على رأس طفل".

وهذا واحد من الأمور التي يتم تحذير المهاجرين الجدد منها لأننا متعودين عندما نرى طفل نخترق مساحته بطريقة ما سواء بمداعبة على الخدود، أو نحمله ونتحدث معه من مسافة قريبة بجانب تقبيله.

صديقي الآخر (الذي يفكر جدياً في الهجرة) يعيش في مصر وعنده أطفال لكنه يعاني من اختراق مساحات أطفاله فهو منذ كورونا أصبح يفضل تباعد الناس عن أطفاله قد أصبح لا يطيق أن تقبل إحداهما أطفاله أو تحمله وتتحدث له من مسافة قريبة وتضع يدها على وجه أطفاله بأي طريقة.

قد يكون من الصعب أن نضع حاجز بين أطفالنا وبين الآخرين فالتقارب الإنساني ضروري للطفل فهو يعزز شعوره بالحب والأمان ويدعم بشكل مباشر إحساسه بالقبول والانتماء للمجتمع كما يقلل من شعور الطفل بالعزلة والجفاء ويرسخ عنده فهم العلاقات الإنسانية الدافئة. ، لكن في نفس الوقت عدد لا يحصى من الأمراض ينتقل عن طريق التلامس والقبلات، ومن الصعب أن نطلب من الآخرين عدم لمس طفلنا وعدم تقبيله، أو نقول لهم ببساطة: لا تتحدث له من مسافة قريبة واترك له حرية التنفس.