10

أذكر أن كلهم أرادوا أن يصبحوا أطباء أو رواد فضاء في صغرهم، من أين خرج لنا كل هؤلاء اللصوص.

هذه مقولة صادفتها ل مكسيم غوركي. تبدو ساخرة، لكنها جعلتني أفكر في أحلامنا التي لم تتحقق، أو تنازلنا عن تحقيقها لأي سبب. منذ فترة قرأت منشوراً يسأل صاحبه: ما المهنة التي كنت تتمنى العمل فيها وماذا تعمل الآن؟ قرأت التعليقات، آلاف من الناس كل منهم كان يريد أن يصبح شيئاً وأصبح شيئاً آخر.

ربما يرى البعض الأحلام تحتاج مال ومجهود قوي حتى تتحقق لذا لا نصل لما نحب، لكن من واقع التعليقات، فالكثير من الناس يعملون في مهن طريقها صعب في حين أن أحلامهم كانت أن يعملوا في مهن أخرى أبسط نسبياً. مثل الدكتور الذي كان يريد أن يعمل في مهنة يدوية موهوب فيها، المبرمج الذي كان يود أن يعمل مدرس أطفال. وغيرهم وغيرهم.

عندما سألت نفسي عن سبب تلك الفجوة بين أحلام الصغر وما يتحقق فعلاً؟ لم أتوصل لإجابة واضحة. ربما لانشغالي بمحاولة النجاة من الصراعات الجانبية وقتها، وربما لأن الحلم وقتها بالنسبة لي كان رفاهية في ظل واقع صعب. لكن الإجابة الأقرب للصواب من وجهة نظري هي هذا الواقع الذي يفرض علينا أشياء ومسؤوليات تجعلنا نختار الأنسب وليس ما نحب.. ويجعلنا نرمي من سفينتنا بعض الأحلام حتى لا تغرق بنا.


هل أنا الوحيد الذي لا أتذكر ماذا كنت أريد أن أكون عندما كنت طفلا؟!

حقا.. كلما حاولت التذكر، لا يخطر ببالي سوى أني كنت أريد أن أصبح محققا خاصا بسبب تأثري بالمحقق كونان كأي طفل يتعلق ببطل خارق.

وعندما أتقدم بضع سنوات للأمام الى الإعدادية، حينها أذكر موقفا طريفا لي مع صديقي ونحن في حصة تحفيظ قرآن في جامع القرية، سألنا بعضنا هذا السؤال، وأذكر أن إجابتي كانت:

أريد أن أصبح إماما للمسجد يوم الجمعة، وأعمل طبيبا باقي أيام الأسبوع.. وعندما أصبح جَدّاً أصبح معلّم قرآن اههه سوبر هيرو صندوق وظائف مجمّع.

تجربتك جعلتني أفكر في شيء، هل من الصحيح أن نختزل نفسنا وتفكيرنا وأحلامنا في وظيفة واحدة؟ في حديثك وحلمك بأن تكون إماماً للمسجد وطبيب ومحفظ قرآن، هذا لا أراه شيئاً غريباً، بالعكس هو شيء مطلوب حتى ينتج الإنسان ويكون نافع بأكثر من طريقة وفي أكثر من مكان، أعرف أناس يعملون في التطوع وفي نفس الوقت في التعليم وكذلك في وظيفتهم أو مشروعهم الذي يدر عليهم دخلاً. في نظري هذه هي الحياة العملية الحقيقية.