تحكي الكاتبة "إستر فيلار" في كتاب "الرجل المتلاعب به" أنه تم تربية الرجل على احتياج معين وهو احتياجه أن يضحي ويبذل من أجل أسرته وتم تغذية هذا الاحتياج داخله ومن نتائج هذه التربية أن الرجل لا يشعر بالأمان والرجولة إلا وهو يضحي بوقته وجهده من أجل أسرته.
قد تكون هناك جوانب سلبية لهذه الموروثات الاجتماعية فيتغرب الرجل في الخليج أو أوروبا سنوات يعمل فيها بلا توقف ويحرم نفسه من أسرته ويحرمهم منه لأن برمجته العقلية توجهه ناحية أنه هو العائل ويجب أن يقوم بذلك على أفضل وجه.
ومن سلبيات هذه الموروثات أن يكتب الرجل كل أملاكه لزوجته ثم يتفاجأ بها تطلب الطلاق، فهو لم يعد لديه شيء ليعطيه وقد تم حصر دوره من البداية في العطاء فقط ولو انتهى هذا الدور انتهت ضرورة وجود الرجل فتكون هذه الموروثات أثرت بالسلب على الرجل والأنثى. فوق ذلك الرجل الذي يرتبط بالعمل من أجل أسرته يترك طموحه الشخصي جانباً فأي طموح فيه جزء من المخاطرة لا يعود نافع في وجود أسرة يلزمها أمان مالي فيتوقف الرجل عن المخاطرة رغم أن أغلب الفتوحات والثورات الاجتماعية والأدبية والعلمية كانت نتيجة مخاطرات. ولو حدث وفقد الرجل أسرته يكون فقد الحافز الرئيسي للعمل والاستمرار فهو يحتاج لهم كي يعمل ويكافح وهم يحتاجونه ليعمل من أجلهم.
من البديهي أن دعوات الشباب للعزوف عن الزواج سيكون ليها أثر سلبي على مجتمعات العمل، فبدون أسرة يفقد الرجل حافز كبير من حوافزه الاجتماعية، ولو نجح الرجل في استبدال هذا الحافز بحافز أكثر أنانية للنجاح الشخصي سيؤدي ذلك لزيادة العزوف عن الزواج وتبدأ الدول في المعاناة من نقص الأيدي العاملة كما يحدث في البلاد التي تطلب أيدي عاملة مهاجرة.
التعليقات