فكرت في كيف كان الحال قديمًا قبل انتشار الانترنت وسهولة استخدام محركات البحث، فكان من يريد الاستفسار عن شيء يذهب لسؤال شخصًا لديه معرفة بالأمر الذي يريد السؤال عنه، ولنقل مثلًا أن شخصًا ينوي السفر لأحد البلدان، كان يقوم ذلك الشخص بسؤال الناس عن هل يعرفون من سافر لذلك البلد من قبل؟ ثم يتوجه بعدها لسؤاله عما يريد معرفته بخصوص البلد والسفر، أما الآن فأسهل شيء هو الإمساك بالهاتف والبحث خلال ثوان عن الإجابة وكل ما نريد معرفته، فلم يعد التواصل والحوار ولا العلاقات بين الناس كالسابق.
أيضًا أصبحنا لا نحفظ المعلومة، ونكتفي بقراءتها قراءة سريعة يعلق على أثرها بعقلنا أقل قدرًا ممكنًا من المعلومات، لأننا نعلم أنه يمكننا الرجوع لتلك المعلومة مرة أخرى بكل سهولة، وأرى أن ذلك أثر علينا وعلى الأجيال الجديدة خاصةً من ناحية التعلم والذاكرة أيضًا.
بالفعل خاصة موضوع الذاكرة، فمثلاً أنا كان لديَّ قدرة كبيرة على الحفظ وكنتُ أعتقد أن كل معلومة حتى لو صغيرة مهمة فأحتفظ بها في عقلي لعلي أحتاجها في وقت لاحق، الآن مع توافر كل هذا القدر من المعلومات ومعرفتي بأنه يمكنني في أي وقت الحصول على تلك المعلومة جعلني اتكاسل عن حفظها أو اعطائها الوقت الكافي لأستوعبها، حتى أننا في كثير من الأحيان الآن أصبحت أتكاسل عن القراءة وأحمل الكتاب لإحدى نماذج الذكاء الاصطناعي لتلخيصها عبر نقاط محددة وشرحها لي بأبسط طريقة واستمع إليها وأنا أنجز إحدى مهام يومي.
لاحظت مشكلة الحفظ هذه منذ سن ١٥ وبدأت فعلها بالخوف أن ذاكرتي أصبحت أضعف وبدأت بلعب تمارين للذاكرة طوال الوقت من كثر خوفي أيضًا من الزهايمر مع تقدم العمر خاصة أن أشخاص من عائلتي مصابين به، بالطبع لم يكن ذلك صحيحًا وليس مؤشر عدم الحفظ دليل عليه، لكن بالفعل في وقت نتكاسل فيه عن كل شيء عقولنا تخمل ولا نستطيع التفكير والتحليل مع الوقت.
التعليقات