نرى دائماً تناقض بين الناصح والنصيحة التي ينصح بها، فهناك من يتحدث عن التدين وأهميته وهو ليس بمتدين بالقدر الكافي وهناك من ينصح بنصائح لإدارة المال والعمل للنجاح في الحياة بينما هو لا يلتزم بنصفها، هذا يجعل الكثيرين ينفرون من الناصح ويرون أنه يبيع الوهم رغم جودة وقوة وقيمة المعلومات التي يُقدمها لهم بشكل مجاني لكنهم يصرفون النظر عنها بسبب تقييمه الشخصي بالنسبة لهم.
طبعاً هذا التقييم والرفض للمعلومة بناءاً على هوية قائلها شئ بالنسبة لي لا يُعبر عن أدنى فهم وتعمق لشخصياتنا كبشر وتراكباتها المعقدة، وهذا المقياس الخاطئ يحرم مجتمعنا من التقدم ويحرم ثقافتنا من النمو لأننا نرفض المعلومة رغم صدقها وجودتها لكن لمجرد رفضنا للشخصيات المدافعين عنها نعرض عنها. بالنسبة لي يجب علينا تقييم المعلومة لا تقييم قائلها، وعلينا وزن المعلومة وإختبارها مهما كانت هوية قائلها أو نوعية إهتماماته أو حتى أخلاقياته.
بنفس المنطق ليس علينا أن نترك أيدولوجيا مثل العلمانية او الليبرالية أو أي فكر أخر او ثقافة أخرى لمجرد أن حامليها لم يكونوا المثال الأفضل، وليس علينا الإعتراض على العلوم الغربية ومحاولة تجنبها وتجنب ما وصلوا له من تقدم ومحاولة إنكاره لمجرد أننا لا نرضى عن بعض ممارساتهم الدينية أو توسعهم في الحرية
التعليقات