كان هناك تاجر يمر في السوق، فسمع رجلاً يشتمه ويقول فيه ما ليس فيه. توقف الناس منتظرين رده، فاقترب منه التاجر وقال بهدوء:
"هل انتهيت؟"
فقال الرجل: "نعم!"
فرد عليه التاجر برزانة:
"جيد، فالكلمات التي تخرج من فمك ملكك، تعكس أخلاقك ونفسك، لا تمسني أنا في شيء. فما هو قبيح يخرج منك، هو يمثلك أنت، لا يمثلني. وما أدخله في قلبي فهو قراري، وقد اخترت ألا أحمل ما ليس لي. لقد احتفظت بها لنفسك، ولم تأخذ شيئاً مني."
💬 سؤال للنقاش:
هل تتفق أن الكلمات الجارحة غالباً ما تكشف عن نفسية قائلها أكثر مما تؤذي المتلقي؟ وكيف يمكننا أن نرى الإساءة على أنها تعبير عن صاحبها، وليس حكماً علينا؟
صراحة أختلف تماماً معكِ، لأن هناك حديث شريف يقول المسلم هو من سلم المسلمون من لسانه ويده، فهذا دليل واضح ان ننتبه لما يخرج من افواهنا، وأثر تلك الكلمة قد يكون مؤذي للآخر، فتمام الأخلاق يأتي من ضبط النفس ومراعاة الآخر، فنحن لا نختار ما يدخل إلى قلوبنا ونتحمل نحنُ المسئولية كاملة، ونترك القائل حراً بما يخرج منه.
لكن ما قصده التاجر في قصته هو الجانب الآخر من المعادلة: صحيح أننا لا نملك دائماً التحكم الكامل في ما نشعر به فوراً، لكننا نملك القرار في الاستمرار في حمل تلك الإساءة وجعلها تسيطر علينا.
التعليقات