​يتعامل المجتمع اليوم مع الوحدة كأنها وباء أو عيب يجب الشفاء منه سريعاً، وتخبرنا نصائح العلاقات وخبراء التواصل الاجتماعي دائماً نحو الاندماج المستمر وتوسيع الدوائر الاجتماعية كدليل على النجاح والصحة النفسية.

طبعا هذا الطرح منطقي لكنه ايضا يتجاهل القيمة الحقيقية للانفراد بالذات؛ لماذا تحول الخوف من الوحدة إلى سجن يدفع الأشخاص للاستمرار في علاقات سامة أو التواجد في تجمعات باهتة لمجرد الهروب من الجلوس مع أنفسهم، وكأن مواجهة الذات أصبحت عبئاً لا يمكن تحمله.

لماذا ينظرون الي الوحدة دائماً انها شيء سلبي، ولا احد يري انها ضرورة حتمية لمراجعة وفهم النفس؟ عندما يغيب المرء عن الزحام باختياره، فإنه لا يهرب من الحياة، بل يعيد بناء نفسه ويرتب فوضى مشاعره، ليتضح أن الوحدة في كثير من الأحيان ليست دليلاً على الانطواء أو الفشل الاجتماعي، بل هي خطوة شجاعة للنضج واستعادة السلام النفسي الذي يضيع في مجاملات البشر اليومية.