درس من حكيم

في زاوية من زوايا السوق، جلس تاجر حكيم يبيع أواني فخارية، فمر به رجل غاضب يبحث عن مشكلة، ودفع بيده وعاءً ثميناً فسقط على الأرض وتحطم.وقف الناس يرقبون رد فعل الحكيم وتوقعوا منه صراخاً وغضباً. لكن التاجر نظر إلى القطع المكسورة بهدوء، ثم التفت إلى الرجل وقال له بابتسامة: "شكراً لك".صعق الرجل وصاح مستنكراً: "أكسر وعاءك الثمين وتشكرني؟! أتهزأ بي؟!"أجابه الحكيم برزانة: "لا والله، ولكنك علمتني في ثانية واحدة أن الفخار المكسور لا يمكن إعادته بالصراخ، وأن الحفاظ على هدوء نفسي أثمن بكثير من وعاء طيني يمكنني صنعه مجدداً.. لقد كسرْتَ فخاراً، لكنك لم تكسر سلامي الداخلي".انصرف الرجل خجلاً، وتعلم الجميع أن مواجهة حماقات الآخرين بالهدوء هي القوة الحقيقية.

سؤال للنقاش: كم مرة سمحنا لمواقف عابرة أو أشخاص غاضبين أن يفسدوا يومنا؟ كيف تتعاملون مع المواقف الاستفزازية في حياتكم اليومية؟


أمر كهذا يحتاج إلى تدريب طويل و شاق ، الإنسان بطبعه عندما يحدث موقف كهذا ينفجر في جسمه في لحظه هرمونات تدفعه للغضب . الغضب هو الطبيعي ، و ما فعله الحكيم هو فعل شخص أراد أن يرتقي فوق الطبيعي.

"أتفق معك . الغضب رد فعل طبيعي وفطري، فالإنسان مجبول على التأثر والانفعال. لكن ما فعله الحكيم ليس مجرد رد فعل، بل هو خيار ووعي يأتي بعد تدريب النفس وتهذيبها على مر الوقت. صحيح أنه ليس سهلاً ولا يأتي من أول مرة، لكنه ممكن بالتدريب المستمر على كبح الانفعال وعدم إعطاء المواقف أكثر مما تستحق. شكراً لإضافتك القيمة التي أوضحت الفرق بين رد الفعل التلقائي والقدرة على التحكم."