درس من حكيم

في زاوية من زوايا السوق، جلس تاجر حكيم يبيع أواني فخارية، فمر به رجل غاضب يبحث عن مشكلة، ودفع بيده وعاءً ثميناً فسقط على الأرض وتحطم.وقف الناس يرقبون رد فعل الحكيم وتوقعوا منه صراخاً وغضباً. لكن التاجر نظر إلى القطع المكسورة بهدوء، ثم التفت إلى الرجل وقال له بابتسامة: "شكراً لك".صعق الرجل وصاح مستنكراً: "أكسر وعاءك الثمين وتشكرني؟! أتهزأ بي؟!"أجابه الحكيم برزانة: "لا والله، ولكنك علمتني في ثانية واحدة أن الفخار المكسور لا يمكن إعادته بالصراخ، وأن الحفاظ على هدوء نفسي أثمن بكثير من وعاء طيني يمكنني صنعه مجدداً.. لقد كسرْتَ فخاراً، لكنك لم تكسر سلامي الداخلي".انصرف الرجل خجلاً، وتعلم الجميع أن مواجهة حماقات الآخرين بالهدوء هي القوة الحقيقية.

سؤال للنقاش: كم مرة سمحنا لمواقف عابرة أو أشخاص غاضبين أن يفسدوا يومنا؟ كيف تتعاملون مع المواقف الاستفزازية في حياتكم اليومية؟


التعليق السابق

"أتفهم وجهة نظركِ تماماً وهي منطقية جداً في الحالات العادية 🤍.

ولكن في هذه القصة تحديداً، الأمر كان مختلفاً.. فهذا الرجل لم يكسر الإناء عن طريق الخطأ، ولا حتى لمجرد أنه يريد الحصول على شيء أو خسارته، بل جاء متعمداً وغاضباً ويبحث عن مشكلة ويستقوي، وهدفه الوحيد هو إثارة غضب التاجر وجعله ينفجر أمام الناس ليشعر هو بأنه المنتصر والأقوى.

هنا كانت المعركة نفسية بحتة، ولو غضب التاجر أو رد عليه، لكان هذا بالضبط ما أراده خصمه ونجح في تحقيقه. أما بهدوئه وابتسامته، فقد سلبه سلاحه وحرمه من انتصاره الوهمي، وجعله يبدو صغيراً وتافهاً أمام الجميع.

فالحكيم هنا لم يتنازل عن حق أو يهدر مالاً، بل كان يدرك أن كرامته وهيبة نفسه هي أغلى وأثمن من أي شيء، ولا يمكن لأحد أن يكسرها مهما فعل. شكراً لكِ على مشاركتنا رأيكِ القيم، وأسعدني جداً النقاش معكِ ."