الكثيرين ينصحون مراراً بكتابة اليوميات فهي تساعد نفسياً على كل المستويات سواء في التقدم والتطوير من النفس أو في التدرب على الكتابة والإعتياد عليها أو حتى في الصحة النفسية وإكتشاف أنماطنا المتكررة.
لكنني لا أعرف ما هي الطريقة التي يكتبون بها يومياتهم؟ لا أجد ما يستحق الكتابة ولا أعرف كيف تجدونها مفيدة وتستطيعون تحليل ما فيها من بيانات لاحقاً؟
أعتقد أن سؤالك الحقيقي ليس "كيف أكتب يومياتي؟" بل "لماذا أكتبها أصلاً؟". والكثيرون نصحوك بكتابة اليوميات .. وكان بإمكانك أن توجه لهم هذا السؤال مباشرة: ما الذي وجدتموه فيها وجعلكم تستمرون عليها؟
شخصياً لا أرى أن كتابة اليوميات ضرورة للجميع .. ولا أعتقد أن التطور الذاتي أو الوعي مرتبطان حتماً بتدوين ما حدث خلال اليوم. هناك أشخاص يكتبون يومياتهم لسنوات طويلة دون أن يعرفوا أنفسهم أكثر .. وآخرون لا يكتبون سطراً واحداً لكنهم يتمتعون بقدر كبير من الوعي.
ما أراه أكثر أهمية من الكتابة هو أن يصبح الإنسان "شاهداً" على نفسه. أن يراقب أفكاره وهي تظهر .. ومشاعره وهي تتغير .. وردود أفعاله وهي تحدث. أن يلاحظ لماذا غضب .. ولماذا فرح .. ولماذا خاف .. ولماذا انجذب إلى شيء دون غيره.
هذه المشاهدة المستمرة تفتح باباً أعمق بكثير من مجرد تسجيل الأحداث اليومية. فمع الوقت تبدأ بملاحظة أنماطك المتكررة .. ثم يبرز سؤال قديم وعظيم: من أنا حقاً؟
وعندما يظهر هذا السؤال بصدق .. تبدأ الرحلة الحقيقية في الحياة. رحلة اكتشاف الذات وراء الأدوار والأفكار والعادات والذكريات. عندها تصبح كل تجربة .. مهما بدت عادية أو مملة .. مادة للتأمل والمعرفة.
لذلك إن لم تجد ما يستحق الكتابة في يومياتك فلا تقلق. الأهم أن تجد ما يستحق الملاحظة في نفسك .. فهناك دائماً شيء يستحق الاكتشاف.
هم يقولون أن أهمية الكتابة وفائدتها أصلاً هي إكتشاف هذه الأنمالط في سلوكنا وإكتشاف أسبابها وكيفية حدوثها للوصول إلى وعي أكبر بالذات وحفظ ما وقعنا فيه حتى نضمن عدم نسيانه ومن ثم تكراره فيصبح نمط يأسرنا ولا نستطيع إيقافه، أيضاً يقولون أن التدوين وإخراج الأفكار من العقل بإستمرار يجعنا نحرر عقولنا من هذا الزخم الذي يرهقنا ويجعلنا أيضاً نرى أفكارنا بعمق أكبر وبوعي أعلى.
أعتقد أنها مفيدة في كل الأحوال لكنني لا أعرف كيف أديرها فعلاً بشكل منظم ومفيد
التعليقات