بعد تجربة حزينة جدًا في تربية كلب ألماني، تعلمت أن تربية الحيوانات في بيئة ومناخ غير مناسبين جريمة حقيقية. وفي حوار مع الذكاء الاصطناعي حول أفضل السلالات من حيث قوة المناعة والتكيف والذكاء، رشح لي قائمة من القطط كان على رأسها بلا منازع قط الشارع، أو ما يُعرف بالقط البلدي.

القطط البلدية، تلك القطط التي تواجه وحشية البيئة كما هي، ويتم انتقاؤها طبيعيًا دون أي رعاية أو علاج، وتتعرّض للدهس والموت إن لم تكن ذكية وقوية بما يكفي؛ هي القطة الخارقة.

أعتقد أن هذا ما كان يقصده نيتشه عندما كان يذم رعاية الضعف والحماية.

أي إن الحضارة أضعفت الإنسان من حيث الصحة والمهارة، لأنها وفرت الدواء والأمن اللذين يُغنيان كل فرد عن تعلم القتال، ولكن...

أعتقد أن هذا كلام وجيه ولا يمكن إنكاره، ولكن هل يُعد ثمنًا مقبولًا أن نواجه وحشية البيئة والأمراض ليهلك الضعفاء منا، ويبقى الأقوياء فقط، لنتجنب الضعف؟

هل ستقبل أم أن يموت نصف أبنائها أمامها وينجو أصحاب المناعة الأقوى فقط؟ وهل سيقبل الرجل العادي فقدان كل شيء بحكم السيف والاحتكام إلى شريعة الغاب إن لم يكن هو الأقوى؟

أعتقد أننا نلعن الحضارة التي تُضعفنا، ولكننا لن نقبل أن ندفع ثمن الغابة.