اتذكر وانا في أوائل العشرينات، كانت عبارة الحب من طرف واحد تلمسني بعمق، وكنت أشعر بكمّ الأسى والوجع الذي يعيشه صاحبها، بل وأتعاطف معه تماماً وأتمنى من كل قلبي لو يشعر به الطرف الآخر. لكن بالصدفة مؤخراً، قرأت منشوراً لشخص يسأل بمرارة عن كيفية التخلص من الحب من طرف واحد، ووجدت نفسي أقف عنده طويلاً متأملة كم تغيرت نظرتي للأمر؛ لم يعد يملؤني ذلك التعاطف القديم، بل اجتاحتني دهشة حقيقية من كون هذا الشخص لا يرى قيمة نفسه، ولا يقدرها كما ينبغي. لقد أدركت أن هذا النوع من المشاعر ليس تضحية، بل هو سذاجة نغلف بها أوهامنا لأسباب مختلفة.
هذا التحول جعلني اتساؤل إن كان الأمر مرتبطاً بالتقدم في السن، أم بالنضج وتراكم التجارب، أم أنه وليد فهم حقيقي لـ "الاستحقاق"؛ فإذا لم ترَ نفسك جديراً بالتقدير، فلن يراك أحد كذلك. وهل يحدث الحب من طرف واحد بعد أن ينضج الإنسان ويفهم قيمته، أم أنه مجرد وهم عابر مرتبط حصراً بسن الشباب والمراهقة!
التعليقات