20

الأخلاق ليست مرتبطة بالدين

بالأمس رأيت بوست على الفيس يتحدث عن حالة خلع لإمراءة خلعت زوجها لإصابته بالبهاق خوفا من العدوي، وبعيدا عن خطأ معلومة أن البهاق ليس معدي أصلا ولكن بنفس الوقت تذكرت فيديو وكان الزوج يسأل إن كان عليه إثم لأن زوجته ماتت من الحسرة بسبب زواجه عليها .

المعلقين على الفيديو كانوا متعجبين أن كل ما كان يشغله إن كان عليه إثم أم لا، أي أنه لا يمانع لو أذى شخصا يحبه لتلك الدرجة ما دام هو لن يعاقب.

تلك الحالات تبين نتيجه اقتصار مفهوم الأخلاق أو الضمير على أوامر الدين ونواهيه العامة، فعندها لا يكون هناك مشكلة من تخلي امراءة عن زوجها بسبب مرض ربما لن يمنعه من مواصلة الحياة أو اتخاذ زوج لقرار يؤذي زوجته، فالعبرة بكونه ليس حرام والناهي الوحيد هو أن يكون عليه عقاب ديني ففي النهاية سيكون لدينا إنسان بوصلته فقط هي مصلحته وأنانيته سواء كانت تلك المصلحة في الوصول لمتعه أو تجنب عقاب .


التعليق السابق

الفكرة التي تناقشها إيمان، أن البعض يعتبر الدين حُجته في الصواب والخطأ الظاهري فقط، يعني ما لم يوجد آية أو حديث يُنهي عن هذا الفعل فسيقوم به ويتحايل على أي أخلاق أو مبادئ للضمير، فمثلًا سنجد أناس ملحدين ومؤمنين بفلسفات وديانات أخرى لكن متفقين على أمور محددة لا تجوز ولا تصح من الناحية الإنسانية، حتى وهم لا يخشون عقاب الآخرة أو ينتظرون ثواب من الله، ونفس الشيء نراه قبل نزول الأديان، هل كانت الخليقة كلها تقتل وتسرق وتعذب بعضها؟ بالتأكيد لا، كانوا يضعوا قوانين ويمثلوا للفطرة والضمير الذي يحركهم داخليًا ويملي عليهم ما يجب ولا يجب فعله، صحيح أن الدين وضع أطر أخرى للتراحم والمودة أكثر من ثقافات المجتمعات، إنمّا في الأخير الدين جزء من الثقافة، والإنسان عليه أن يعمل عقله الذي خلقه الله به، وإلا ما فائدته؟

Admim_Moro أضف ردا

الدين لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وله حكم فيها ، منذ الاستيقاظ من النوم مع ذكر الله ودخول الخلاء وحتى آداب قضاء الحاجة والتعامل مع الناس سواء تجارة أو تعليم أو اقتصاد أو غيره وحتى النوم ليلاً مع أذكار النوم مرة أخرى .

وتوسعة مفهوم انتقاد المتدين ظاهرياً فقط والذي لا يهتم بإصلاح باطنه إلى انتقاد التدين بالكامل لا يصح شرعاً ولا عقلاً لأن فساد الباطن مذموم أصلاً في الدين ، ومن يتعامل بالدين حقاً فسيتعامل به ظاهراً وباطناً لأن الله لا تخفى عليه خافية ويحاسب الناس على معتقداتهم وأعمالهم .

لا يمكن جمع الناس إلا بدين تم تشريعه من رب العالمين ، ما الذي يجمع أشخاص بميول وثقافات مختلفة تحت حكم واحد إلا رغبة في الثواب ومخافة من العقاب ؟

هناك أمور الكل متفق على أنها لا تجوز ولكنها بدأت تضيق مع الوقت ، فأصبح اللواط والسحاق وحتى جماع الحيوانات حرية شخصية بعدما كان مستهجناً .

بعدما كان الناس يسترون عورتهم المغلظة بالفطرة أصبح هناك أماكن للعراة ، ويرون أنها حرية شخصية أن تمشي عارياً في بعض الأماكن .

أصبح بيع اللبن الخام مجرَّماً قانوناً في بعض الدول لأنه مضر بينما بيع الخمور والسجائر بل وشرب الحشيش في بعض الدول مباح قانوناً .

أصبح الظلم والجور وقتل الأبرياء نساءً وأطفال على الملأ في فلسطين وغيرها لا يستحق العقوبة في نظرهم بل وربما برره البعض بالدفاع عن النفس .

لو خُيِّرتْ في التعامل مع شخصين أحدهما يفعل الشيء خوفاً من الله حقاً والآخر يفعله لأنه لا يصح من الناحية الإنسانية فسأختار الأول بلا تردد لأن كلانا يعلم أن الله يراقبنا ولا يُخدَع ، أما الناحية الإنسانية فيمكن خداعها بالظروف ومشاكل الحياة أو حتى إطفاء كاميرات المراقبة وغياب سلطة القانون .

وأما بخصوص ماذا كان يفعل البشر قبل نزول الأديان فلم يكن هناك بشراً أصلاً لأن آدم أبو البشر نفسه نبي .

eman_hamdy أضف ردا
أما الناحية الإنسانية فيمكن خداعها بالظروف ومشاكل الحياة أو حتى إطفاء كاميرات المراقبة وغياب سلطة القانون 

الإنسانيه تغني الشعور الداخلي وليس لها شأن بالكاميرات او القانون ، القانون أيضا ضمن مبدأ الخوف من العقاب .

الخوف لا يصلح الباطن بل يخيف الوحش فقط ولهذا نجد أشخاص يتزوجون عمرهم سنوات قبل البلوغ متأخرين بوجود راي شاذ يبيح هذا ، فلو كان الإنسان داخله وحش سيبحث عن الرخص التي تناسب ذوقه المريض والا لما وجد في التاريخ تجاره الخصيان والجواري وعرضهم عراة في الشوارع وفرزهم وتقليبهم باليد وزواج الأطفال وخطفهم من أهلهم وغيرها من الشنائع التي دائما ما وجدت من يفتي بها .

الإنسان الاناني الذي لا يهمه الا مصلحته المغلفه بالدين لن يجد في هذا بأس لانه متوافق مع رؤيته ولن يكتشف حتي فساد الفتاوي التي اباحت هذا لان ليس لديه مقياس يميز القبيح من الجميل الا مصلحته فلو وجد المصلحه مع رخصه توعده بالافلات يفعل اي شئ

لا يمكن جمع الناس إلا بدين تم تشريعه من رب العالمين ، ما الذي يجمع أشخاص بميول وثقافات مختلفة تحت حكم واحد إلا رغبة في الثواب ومخافة من العقاب ؟

لم تسمع عن الصين واليابان اذن

Admim_Moro أضف ردا

وماذا تغني الإنسانية عن صاحبها إذا خلت من الإيمان وحبط العمل ولم يبق إلا مجرد الذكر بين الناس؟!

قال الله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا) وقال تعالى ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ) .

سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حاتم الطائي وعن كرمه وإنفاقه فهل نفعه ذلك قال (لا إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) .

وإن أغنت الإنسانية شعوراً داخلياً بالرحمة فهي لا تغني أبداً حاجة القلب إلى الله ، قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) وقال تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ) .

وبخصوص الأقوال الشاذة فالأمة بها علماء يفندون الصحيح من الضعيف أو الشاذ ، ولو تُرِكَ الأمر لأهواء الناس في الكلام في الدين في أمر لا يستسيغه بعضهم لمخالفته عقولهم أو لقراءتهم كتاباً أو اثنين فما المانع من أن يقوم أي شخص بفتح عيادة يعالج فيها الناس لمجرد قراءته كتاباً أو كتابين ، فهل ترضين أن تعالجي نفسكِ أو ابنكِ من مرض خطير على يد مثل هذا الطبيب ؟

إن كنتِ لا ترضينه في مرض لجسد سيفنى ويزول بعد بضع سنوات فكيف ترضين بمثله في دين مصيرك متوقف عليه يوم القيامة في يوم وقوفه فقط خمسين ألف سنة ثم بعد ذلك يكون مصيرك إما إلى جنة أو إلى نار !

وأما بخصوص كلامك عن الإنسان الأناني فهو يدور في نفس الحلقة المفرغة وسأعيد القول ، أنتِ لكِ الظاهر ولا تتكلفي علم ما في الباطن إلا لو وُجِدَت قرينة تؤكده ، وإن وِجَدَت قرينة على شخص معين فلا يصلح التعميم كما لا يصلح التعميم أن كل الأطباء لا يصلحون لعلاج مرض معين أو كل ضباط الشرطة مرتشين أو غير ذلك . ما يقال في شيء يقال نفسه في الآخر .

وأما كلامك عن الصين واليابان فلا يصح الاستدلال به أصلاً لأمرين :

  • أظن سماعكِ عنهم لم يتجاوز القشرة الخارجية ، وتحتاجين للنظر إلى ما ورائها والتي هي ظاهرة ولا تحتاج للتنقيب بدلاً من التكلف بالنظر إلى بواطن الناس وافتراض نواياهم ومحاكمتهم عليها دون دليل .
  • كلامي كان عن جمع الناس جميعاً وليس دولة واحدة ، وإلا فقياساً على كلامك الخاطئ فكندا دولة وانجلترا دولة..إلخ وهم مجتمعون معاً ، ومن المعلوم من الدين بالضرورة وعليه إجماع العلماء قديماً وحديثاً أن الإسلام يصلح لكل زمان ومكان وحال ، فهل تظنين أن هناك قانون وضعه الإنسان يصلح لكل زمان ومكان وحال ؟!