شاهدت فيلم تربوي قصير أعجبني اسمه: من أنت بالنسبة له. يتحدث عن دور الأب في حياة ابنه، حيث الإبن في الفيلم تحول لشخص ضعيف الشخصية وهش ومتردد بسبب طريقة تربية أبوه له، حيث كان يعامله دائماً بالتدقيق في جميع أحواله والتحقيق معه. وينتهي الفيلم والأب عجوز نائم على الفراش والابن الذي كبر يدخل عليه ويعاتبه بشكل مؤثر أنه كان يعد عليه أنفاسه وهو صغير وجعله في النهاية شخصية ضعيفة غير قادر على أخذ قرار واحد. لكن لو نظرنا للأمر بشكل نقدي..وحتى لا نحمل الأب الذنب. أرى أن الأب تحديداً في زماننا هذا إن لم يفعل ذلك ويدقق ويحقق بل ويراقب ابنه. ابنه سيضيع. هناك أمثلة قاسية عن الأب النائم في العسل ويكتشف بعد فوات الأوان مشاكل كارثية تحدث للإبن مثل ذلك الأب الذي اكتشف أن ابنه يتعرض للتحرش. ومشاكل أخرى يتم اكتشافها قدرا مثل أنه مريض بالسرقة أو يشاهد أشياء غير مناسبة على الهاتف أو يصاحب أشخاص سيئين. المربي يجد نفسه عالق بين خيارين صعبين إعطاء الحرية والثقة للإبن والخيار الثاني مراقبته والتحقيق معه على كل صغيرة وكبيرة.
التدقيق والتحقيق مع الإبن يفقده الثقة بنفسه على ضوء فيلم قصير: من أنت بالنسبة له؟
للأسف رغم مشاهدتك للفيلم إلا أنك تنوي تكرار نفس الخطأ في النهاية، أستطيع أن أخمن ما يدفعك لذلك، وهو أننا تربينا أن هذه هي التربية أصلاً، رغم أننا نرى أن جميع من كانوا يتعاملون مع أبنائهم بهذه الطريقة في النهاية أبنائهم تمردوا عليهم عندما إستطاعوا ذلك، أو على الأقل عاشوا بشخصية ضعيفة وهشة إن لم يستطيعوا التخلص من هذا السجن بأنفسهم، يا صديقي التربية ليست بالكبت والمنع والمراقبة وكأنك تتعامل مع سجين فهذا يجعل الطفل يشعر بأنه لا يختار شئ في حياته وليست له حرية حقيقية، وصدقني سيسعى عاجلاً أو أجلاً لإمتلاك هذه الحرية ولكن للأسف بممارسة كل ما حُرم منه من سلبيات لا لأنه يريدها بل لأنه يرى في ممارستها حريته وتمرده على سجنك له، فسيسعى لممارستها لأنه بهذه الممارسة يشعر أنه يختار بنفسه ما لا تختاره له.
التعليقات