قص علينا دكتور علم النفس موقفًا شهده بنفسه عندما ذهب يومًا لتصليح عطلًا بسيارته، إذ وجد أن هناك صبيان بمحل التصليح، أحدهما يجلس ممسكًا بالهاتف ويلعب، والآخر كان هو من يساعد بالتصليح ثم تسلل واحضر شيئًا وذهب للجلوس بمكان خفي، واتضح أن ما ذهب لإحضاره كان أحد الكتب المدرسة ثم انزوي ليذاكر، وأن ذلك الصبي هو ابن أخت صاحب محل التصليح، وأصبح يأتي للعمل بعدما توفي والده، بينما من يجلس مرتاحًا ويلعب هو ابن صاحب المحل.

ذلك الصبي بالرغم من ضيق وصعوبة ظروفه لم يتخلى عن التعليم بل يحاول أخذه كمخرجًا لما هو فيه، وبالملاحظة سنجد أن غالبية أوائل الثانوية العامة كل عام يكونوا من أسر متوسطة أو رقيقة الحال لا أسر غنية، حتى في الرياضة هناك من عانوا ظروف صعبة ثم أصبحوا أبطالًا عالميين مثل: مايكل فيلبس الذي عاني من خلل چيني جسدي وعدة أمراض نفسية وصعوبات تعلم بالدراسة، وكذلك في مجال كالأدب سنجد من عانى من الاكتئاب وظروف نفسية سيئة حولها لنصوص وآداب كسيلڤيا بلاث، أو الاضطهاد كعنترة بن شداد، وكأن كل شخص من هؤلاء بالرغم من إرهاق ظروفه وشدة معاناته يرفض أن تحدده تلك المعاناة أو أن تكون هي كل قصته بالحياة.