هل تدمر كورسات التنمية البشرية للأطفال طفولتهم؟

تتسابق المراكز التعليمية اليوم خاصة مع بدء الإجازة الصيفية ، في طرح تريند جديد ومثير للجدل تحت لافتة صناعة القادة الصغار، بعناوين مغرية مثل كيف تصبح مديراً قائدا؟ أو أسرار الكاريزما للطفل القائد. للوهلة الأولى، يبدو المشهد مبهراً؛ يقف الطفل بثقة كاملة، متحدثاً بنبرة واضحة ولغة جسد مدروسة تبهر أي شخص يستمع إليه، وكأنه خبير إداري في الأربعين من عمره.

لكن الحقيقة ان هؤلاء الأطفال يتحدثون بعبارات ملقنة وأكبر بكثير من سنهم، مما يجعل سلوكهم يبدو مصطنعاً وغير لائق بطفولتهم الفطرية، وكأن هناك من يسرق براءتهم وعفويتهم ليضع مكانها وقاراً زائفاً لا يناسب سنوات عمرهم .

لا اعلم هل بهذا نساعد الأطفال حقاً على تطوير مهاراتهم، أم أننا نجعل لديهم نرجسية مبكرة تدمر طفولتهم الطبيعية، و نملأ رؤوسهم بغرور وهمي، ونحرمهم من حقهم الأساسي في اللعب العفوي، والخطأ، والتصرف بسذاجة الطفولة المحببة.


الأسلم بإعتقادي إذا كان و لا بد من تعليمهم مبكرا جدّا أشياء تنفعهم في حياتهم المهنية المستقبلية هو تعليمهم كيف يكونون تابعين جيّدين و عُمّال منظمين و ملتزمين. لأنّ أن تكون تابعا جيّدا و عاملا منظما ملتزما هو أولا كاف من أجل مستقبل مهني جيّد و كاف و ثانيا هو الشرط الاوّل من أجل إمكانية أن تصبح قائدا جيدا. و إلا فإنّ من لا يمرّ بهذه المرحلة و يظلّ فيها طويلا بحيث يستوعبها و يفهم تفاصيلها و مختلف جوانبها فإنّه سيتخبّط طويلا كقائد غير مُجرّب و حياة العمّال الذين هو قائد عليهم لا يليق أن تكون ساحة لتخبطه و إزدياد فهمه لهم و فهمه لنفسه و إكتسابه للخبرة في الموضوع. لا أحد مضطرّ لتحمّله إلا أن يكون مُجبرا طبعا.

أما ذلك الترند جريمة سافرة بحقّ الأطفال من قبل المُنشّط و إن كان يفعلها عن جهل، أقصد أنّ يُقدّم للطفل مبكرا جدّا تصوّر مادّي للحياة خال من القيم و المشاعر و الأشياء الجوهرية.

و لكن ربما الأطفال ليسوا في خطر أقصد في حال لم يفهموا ذلك الهذر أو فهموه خطأً.

لبس ضروريا اصلا التأثير علي هذا النوع من المهارات لديهم فلنتركهم يستمتعو بطفولتهم يلعبون رياضة از يمارسون بعض الانشطة اليدوية المسلية ، لا ان اعلمهم كيف يصبح قائد ولا تابع حتي تتشكل شخصيته والاولي و الاجدر ان اعلمه ان يقرأ كتب تناسب سنه والقراءة جديرة باثقال شخصيته دون تغيير.