ينتشر في مجتمعنا سلوك غريب ومستفز، وهو الاستهتار بمشاريع الأقارب والأصدقاء وبخس قيمة عملهم. تجد الشخص يفاصل بحدة في مئة جنيه مع قريبه صاحب الحرفة البسيطة أو المشروع الناشئ، ويطالبه بخصومات تحت مسمى العشم والقرابة.

وعندما يذهب الشخص نفسه إلى المحلات التجارية الكبرى والبراندات الشهيرة، يدفع آلاف الجنيهات عن طيب خاطر وبابتسامة عريضة، دون أن يجرؤ على الفصال في جنيه واحد. هذا التناقض يعكس أزمة تقدير حقيقية، حيث يستكثر البعض النجاح والمكسب على من يعرفونهم، وكأن أموالهم تذهب هباءً إذا ربح منها قريب لهم.

​هذا التعامل المزدوج يضع أصحاب المشاريع الصغيرة في حرج اجتماعي وضغط مادي شديد، فهم إما أن يقبلوا بالخسارة وإهدار مجهودهم إرضاءً للعشم، أو يرفضوا فيُتهموا بالجشع وقطع صلة الرحم.