في معرض الحديث عن الظروف المعيشية الصعبة لأي بلد من بلادنا العربية ينقسم الناس قسمين من حيث الأسباب.
الأول: يقول كما تكونوا يولَّ عليكم .
الثاني: الناس على دين ملوكهم .
فأيهما أصدق وأدق .
كما تكونوا يولى عليكم" صادقة، لكنها تستخدم أحيانا لتبرئة الطغاة. الطفل الذي لم يتعلم كيف يفكر، لا يمكن أن نلومه لأنه ينتخب الطاغية.
"الناس على دين ملوكهم" صادقة أيضا، لكنها تستخدم أحيانا لتجريد الشعب من الإرادة. السكوت عن الظلم هو شكل من "الدين" الذي يفرضه الملك.
العلاقة بين الحاكم والمحكوم ليست سببا ونتيجة خطية، بل تبادلية معقدة. الحاكم الطاغية يصنع شعبا خائفا، والشعب الخائف ينتج حكاما أقوياء. إنها حلقة مفرغة.
ربما الأصدق هو: "كما تكونوا، ومع من تكونوا، يولى عليكم". الشعوب الضعيفة تنتج حكومات فاسدة، والحكومات الفاسدة تزيد الشعب ضعفا.
كلا الطرفين شريك في المأساة، وكلا الطرفين مطالب بتغيير نفسه.
التعليقات