يفضل الآباء طاعة أبنائهم العمياء، غافلين عن نتائجها على المدى البعيد

Habeba_Sadoun

ينشأ الكثير من الأبناء في بيئات تربوية ترى أن كلمة (لا) يجب أن تطاع دون نقاش، ويعتبرون محاولة تفسير الرفض تقليلاً من هيبتهم أو ضعفاً في سلطتهم الأبوية، دون وعيٍ منهم أن هذا يلغي شخصية أطفالهم على المدى البعيد. هذا الأمر كثيراً ما يشغل بالي؛ فلا أعرف كيف لا يفكر هؤلاء الآباء في عواقب ما يفعلونه! الاعتراض على أفعال الأطفال يجب أن يكون له شكله الخاص بكل مرحلة، لكن في جميع المراحل علينا أن نوضح أسباب الرفض ونتناقش معهم في العواقب حتى يقتنعوا، فهذا أقل حقوقهم علينا. لكن إذا استمر مفهوم الطاعة العمياء تلك، سيكبر الطفل ويصبح بالغاً ويظل منتظراً مَن يوجهه ليفعل أو لا يفعل.

أتفهم أن الأمر صعب ويحتاج إلى مجهود، والرفض بلا إعطاء مبررات أسهل على الآباء، لكن من المفترض أننا مدركون أن التربية من أصعب الأمور الحياتية، فلا يمكننا أن نختار الأمور الأسهل والأريح خلالها؛ لأنها يقوم عليها مستقبل الأبناء.


الآباء الذين يفرضون الطاعة العمياء يستبدلون هيبة الأبوة بـ سلطة الخوف، غافلين عن أنهم يصنعون أفرادًا مهيئين تمامًا للاستغلال في المستقبل. الطفل الذي يُحرم من قول 'لا' وتفنيد الرفض داخل بيته، سيعجز عن قولها غدًا أمام صديق سوء، أو رئيس عمل مستغل، أو شريك حياة سام؛ لأنه كبر وهو يربط الأمان بالتبعية وانتظار التوجيه.

وصف الطاعة داخل الأسرة بأنها سلطة خوف بشكل مطلق فيه تجاهل لطبيعة التربية نفسها، فوجود قدر من الانضباط والالتزام داخل البيت ليس دائمًا قمعًا، بل قد يكون وسيلة ضرورية لتعليم الطفل الحدود والاحترام قبل أن يواجه العالم الخارجي. فليس كل توجيه صارم يعني كسر الشخصية، بل أحيانًا يكون حماية لها في مرحلة مبكرة تحتاج إلى التوجيه أكثر من النقاش المفتوح.

أتفق؛ كلام سليم....

أنا أقصد الآباء الذين هم دائمًا هكذا...

الآباء الذين يفرضون الطاعة العمياء يستبدلون هيبة الأبوة بـ سلطة الخوف

توضيح أسباب الرفض لا يعني بالضرورة أن يُحرم الطفل من قول 'لا'، فيمكننا قول 'لا' مع ذكر أسبابها. بالعكس، هذا سيجعل الشخص يمتلك شخصيةً قوية، لا يمشي وراء أحد بسهولة دون أن يفهم ويقتنع، ولن يستطيع أحد أن يحركه بدون سبب. كما أن التوضيح والنقاش لا يعني أبداً ضعف شخصية الطفل أو موافقته على كل شيء.