مؤسسة الزواج كأي مؤسسة تقوم على واجبات وحقوق للطرفين، وعندما نقوم بإلزام طرف واحد فقط قانونياً بواجباته فنحن نساهم ألا يعرف الطرف الثاني واجباته من الأساس كما نجعله يأمن الاستهانة بها.

كل شراكة في الأصل تقوم على رضا الطرفين والعدل بينهما، وعندما يكون عقد الشراكة عبارة عن التزامات من طرف واحد فنحن نترك التزامات الطرف الثاني لضميره الذي قد يكون نائم وكسول لا يستيقظ..

في ظل وجود قوانين تلزم الرجل: بنفقة الزوجة، ونفقة الأطفال، وتوفير مسكن للزوجة الحاضنة أو دفع أجر مسكن، وإمكانية استيلاء الزوجة على مسكن الزوجية لو كان مملوك للزوج، وإمكانية سجن الزوج بسبب القائمة، وإمكانية سجن الزوج بسبب عدم دفع النفقة، وإمكانية حبس الزوج بسبب الذهب، وتحميل الزوج المؤخر والمتعة في طلاق الضرر، وضياع المهر على الزوج في حالة الخلع لو غير مكتوب في قسيمة الزواج، إلى جانب مصاريف المدارس ومصاريف العلاج...إلخ.

25 قضية يمكن أن ترفعها الزوجة على الزوج لكي يفي بالتزاماته، لكن المثير للعجب أنه لا يوجد سوى قضية واحدة يمكن أن يرفعها الزوج على الزوجة لكي تفي بالتزاماتها، والأعجب أن هذه القضية تُسقط حق النفقة الزوجية فقط - لكن لا تُسقط نفقات الأطفال ولا أجور المسكن ولا المؤخر ولا أي حق من الحقوق الأخرى التي يبدو أنها لا تنتهي..

لا يوجد نص قانوني يحاسب المرأة عن حسن خلقها ولا حسن تربيتها ولا تحكم أهوائها فيها ولا عن كونها هي السبب في تهدم الزواج ونهايته، ولا يوجد نص قانوني يحاسب المرأة عن تضييع بيت الرجل ولا التفرقة بينه وبين أولاده ولا استهلاك سنين من عمر الرجل قضاها في تحويش نقود الزواج، ولا نص قانوني يحاسب المرأة ولو معنوياً عن عدم قيامها بواجباتها الزوجية ولا صيانتها بيت زوجها وحسن معاملتها أسرته وعديد من الأمور التي يقوم عليها الزواج.

من العادل والمنطقي أنه طالما تدخل القانون في تنظيم العلاقة بين الزوج والزوجة أن يتدخل بالحياد لمصلحة الطرفين، لكن أي نفس بشرية عندما تجد كل الوسائل في صفها لن تعرف الإنصاف، هذا هو طبع النفس البشرية كما قال مالك بن دينار رحمه الله: ليس في الناس شيء أقل من الإنصاف.

ونظرة الزوجة لزوجها بالفطرة أصلاً نظرة أنه ظالم وأنه واخد كل حقوقه وهي حقوقها ناقصة رغم أن واقع عدد القضايا في صالح المرأة يكذب تلك النظرة، لكن النتيجة في النهاية أن الزوجة لديها كل الحقوق القانونية وينسى القانون واجباتها وهي أيضاً أسرع من القانون نسياناً.