10

صديق صديقي صديقي، وعدو صديقي عدوي

سمعتُ جملة رنت في أذني، ولم أستطع تفويتها دون التفكير فيها، حين قالت إحداهن أمامي "صديق صديقي صديقي، وعدو صديقي عدوي"! وكأننا في حضانة أطفال أو في غابة.

ما أراه هو أننا لسنا ملزمين بوراثة معارك أصدقائنا، ولا تُفرض علينا قوائم أصدقائهم كحزمة إجبارية لإثبات الولاء لهم. النضج الحقيقي هو ترك مساحات فردية تخضع لكيمياء وتجارب شخصية.

ما الذي يمنع أن يكون الشخص الذي لم يتوافق معه صديقي هو ذاته الزميل الذي أجد معه مساحة تفاهم مريحة، والعكس صحيح؟ الاستقلال النفسي يستلزم أن نختبر الناس بأنفسنا، وأن يكون لنا ميزاننا الخاص الذي نزن به المواقف، دون أن نتحول إلى مجرد صدى صوت لمن نحب.


الإنسان يعتمد على التبعية العمياء في معظم قراراته بما يشمله موضوع الصداقة،فإن كان صديقي بالفعل على خلاف مع شخص آخر فهذا لا يمنع أن يكون هو الطرف المخطئ،لكننا لا زلنا نصر على الوقوف مع الظالم دفاعا عنه أمام المظلوم رغم معرفتنا الحقيقة فقط لأنه صديقنا بينما الطرف الآخر لا تصلنا به أية قرابة.