12

ترك الجامعات واستبدالها بالتعلم الذاتي

بعد أن قضيت في جامعتي 4 سنوات، اكتشفت أنها مرت دون فائدة حقيقية، وأن علي أن أبدأ التعلم من جديد؛ لأن مناهج الكلية لا تزال تضم قوانين وعلومًا تم تحديثها وتجاوزها آلاف المرات في الواقع العملي. هذا الأمر جعلني أشعر أن معظمنا لا يستفيد كثيراً من الدراسة الأكاديمية التقليدية؛ نظراً للفجوة الهائلة بين المناهج المتأخرة وسوق العمل، فضلاً عن طرق التدريس العقيمة، وهو ما يدفعنا في النهاية للبحث عن شغفنا وإيجاد مسارات أخرى للتعلم الذاتي الحقيقي.

هذه الفجوة جعلت تخطر في ذهني فكرة وهي: ترك الجامعة واستبدالها بالتعلم الذاتي ونتجه فوراً نحو تعلم المهارات والتقنيات الحديثة التي تنفعنا بالفعل، بدلاً من تضييع سنوات من العمر في مكان ودراسة لا تجدي نفعاً ولا تواكب العصر.


المشكلة ليست في الجامعة بحد ذاتها بل في طريقة تعاملنا معها الجامعة تعطيك الأساس والانضباط والشهادة والقدرة على فهم المجال بشكل أكاديمي، بينما التعلم الذاتي يطورك ويجعلك تواكب السوق. الذكي ليس من يهدم واحداً ليختار الآخر بل من يجمع بين الاثنين. لأن كثيراً ممن دخلوا سوق العمل بقوة كانوا يملكون أساساً جامعياً ثم بنوا أنفسهم ذاتياً فوقه، لا بدونه.

لكنني أعرف الكثير ممن دخلوا سوق العمل بدون خبرة أكاديمية، واعتمدوا فقط على التعلم الذاتي، وهم الآن قادة ونماذج أفتخر بهم؛ فالأمر ليس بالضرورة أن يرجع للجامعة