نحن بارعون في التفاؤل بالمستقبل. لماذا؟ لمجرد أنه مستقبل، ونحن في الجامعة ننظر لحياة التخرج وكأنها جنة وحرية، نحصل على وظيفة مثلاً فننتظر الزواج أو السفر أو عمل مشروع على أنهم الخلاص من التعاسة، وإذا وصلنا لتلك المحطة التي كنا نراها مثالية تبهت في عينينا وننظر لما بعدها.
السعادة تكمن فيما نملك الآن في هذا التوقيت وليس فيما هو متوقع أن نملك بعد فترة.
لو كان الإنسان بلا مال ومتشرد في الشوارع لكن عنده صحة جيدة وقوت اليوم وعجز عن أن يكون سعيداً فلن يكون سعيداً لو ملك كنوز قارون.
السعادة في نظري في شعورنا بما نملك وتقديرنا له. أما نظرنا للمستقبل فقط على أنه سعادة فهو يوقعنا في وهم الحياة المنتظرة التي لا تأتي أبداً. وهذا ما قاله علي الوردي، أن الإنسان يتوهم أن الوظيفة ستجعله سعيداً ثم يتوهم أن الزواج سيجعله سعيدا ثم يتوهم أن الأطفال سيجعلونه كذلك ويظل يتوهم حتى يموت.
البعض قد يرى أن النظر للمستقبل يعني الطموح والرغبة في التحسن ولولاه لظل الإنسان مكانه. لكن حتى الطموحين ليسوا سعداء لأنهم لا يقدرون ما معهم بل يمدون عينيهم لما لا يملكونه لذا فهم في جري ولهاث مستمر نحو سعادة لا يحصلون عليها.
التعليقات