الإنسان مع تقدّم العمر لا يسير في اتجاه واحد بالضرورة؛ فإمّا أن يرتقي في سلوكياته وأخلاقه، أو ينحدر نحو الأسوأ. ويتحدد هذا المسار وفق سماته وميولاته الخاصة، التي تُشكّل في النهاية ملامح شخصيته.
فلكل فرد طباع ونزعات كامنة تبدأ في الظهور تدريجيًا مع مرحلة الشباب، ثم تكتمل ملامحها عند بلوغ سنّ النضج. وعندها تتجلى حقيقة الشخصية بوضوح: فمن كانت ميوله حسنة، ازداد إيجابيةً وارتقاءً في سلوكه، ومن كانت نزعاته سلبية، ازداد سوءًا وانحدارًا.
فصفات مثل الحسد، والحقد، والكبر، والعجرفة، والأنانية غالبًا ما تبرز بشكل أوضح لدى الكبار، كما أن الصفات النبيلة كالتواضع، والطيبة، والتسامح، والنزاهة لا تتجذر إلا عند من نضجت تجاربهم، إذ تبدأ هذه الصفات في الظهور عندما يخوض الإنسان تجارب الحياة، فتنعكس على تعامله مع الآخرين وعلى طريقة مواجهته لمواقف الحياة المختلفة.
وخلاصة القول: إن لكل إنسان اتجاهًا يسير فيه كلما اقترب من سنّ النضج؛ فهناك من ينضج حقًا ويرتقي، وهناك من يتراجع إلى الوراء. لذلك، فكبر السن لا يعني بالضرورة التحسن أو الإيجابية، كما أن صغر السن لا يدل دائمًا على النقص. فكم من شخص كان نضجه خيرًا من شبابه، وكم من آخر كان شبابه أفضل من كهولته. فالتغيّر ليس دائمًا دليلًا على التقدم، إذ إن بعض التغيرات قد تكون سلبية، بل إن الثبات أحيانًا يكون أفضل منها بكثير.
الصراحه اشعر بان الاطفال تظهر حقيقتهم بوضوح اكبر ، فالكبار يتعلمون اخفاء حقيقتهم لموائمة المجتمع ، مثلا الطفل العدواني يقوم بتعذيب الحيوانات والتنمر علي زملاءه ولكن عندما سيكبر قد يتحول لسيكوباث او نرجسي يخفي حقيقته ويؤذي من حوله ويدعي البراءه !
أتفق معك في أن الأطفال يعبرون عن أنفسهم بعفوية أكبر، لأنهم لم يتعلموا بعد إخفاء مشاعرهم أو مسايرة المجتمع. أما الكبار فقد ينجحون في إخفاء بعض طباعهم لفترة، لكنني أرى أن استمرار ذلك يصبح أصعب مع تقدم العمر، إذ تقل القدرة على التصنع والمجاملة، فتظهر الشخصية الحقيقية بصورة أوضح، خصوصًا في المواقف المتكررة أو عند اشتداد الضغوط. لذلك أرى أن الطفولة تكشف البدايات، بينما يكشف العمر الاتجاه الذي استقرت عليه الشخصية.
التعليقات