عندما كنت في مرحلة المراهقة كنت أقضي معظم يومي على السوشيال ميديا كنت أقرأ عن الحب والعلاقات سواء الصداقة أو علاقات الحب وكنت أستخلص معلوماتي عن الحب من هذا الإطار فمثلاً عندما أشاهد صديقة تحتفل بعيد ميلاد صديقتها عن طريق تنزيل مئات الصور لهما يسجل عندي في اللاوعي أن هذا هو شكل الحب بين الأصدقاء وعندما أرى شخصين متزوجين يشاركان فيديو لهما أترجم بيني وبين نفسي أن هذا هو الحب وهكذا في جميع العلاقات الإنسانية مما جعلني في وقت ما أختار صديقتي المقربة على هذا الأساس وطبعاً انتهى بي الأمر بأنني أدركت هذا الخطأ وأدركت أن للحب معاني وصوراً كثيرة ولغات الحب أيضاً كثيرة فالزوجان اللذان يشاركان وقتهما سوياً قد يكونان أتعس الناس على أرض الواقع والأصدقاء الذين يمجدون في بعضهم البعض قد يغتابوا بعضهم ويحقدوا على بعضهم أيضاً فمن السذاجة الحكم بهذه الطريقة ومن المرعب الطريقة التي تجعلك السوشيال ميديا تحكم بها لا إرادياً.
كيف شكلت السوشيال ميديا فهمنا الخاطئ للحب؟
طرحك عميق وصادق جدًا يا حبيبة .. ولفتِّ الانتباه لنقطة كثير من الناس يعيشونها دون أن يدركوها. السوشيال ميديا لا تنقل الواقع .. بل تنقل “نسخة مُنتقاة بعناية” منه .. ومع التكرار يبدأ العقل في اعتبار هذا الاستثناء هو القاعدة.
الأخطر ليس ما نراه .. بل ما يتشكل داخلنا بصمت… توقعات غير واقعية .. ومقاييس للحب تُبنى على الصور لا على التجربة الحقيقية. فنقع في فخ المقارنة .. ونظلم علاقات جيدة فقط لأنها لا تُشبه ما يُعرض أمامنا.
جميل أنكِ وصلتِ لهذه المرحلة من الوعي .. لأن إدراك الخلل هو بداية التصحيح. الحب في جوهره ليس استعراضًا .. بل مواقف .. وصدق .. وراحة .. وأمان… أشياء لا تُوثَّق دائمًا بالكاميرا.
شكرًا لكِ على هذه المشاركة التي تضع اليد على واحدة من أكثر التشوهات الخفية في عصرنا. 🌿
التعليقات