جراح لا تموت؟

Djawhar

جراحنا عميقة والآلام لها حدود والتعود عليها تعايش اما التقبل فهو يمنح من الخالق، الإفصاح عنه صعب وقول تفاصيله أصعب .

جرح طويت صفحته ولكن كل مرة تاتي الايام او الذكرى لتعيد فتحه من جديد اشعر بضيق شديد عند الحديث عنه على الرغم من ان لديه وقت كبير، ولكن اتساءل: لما مازال جرحي لم يلتئم على الرغم من ان الالم قد خف.

جرحي موت الى الحياة وفقد عزيز امام عيني رايت تفاصيل تودع الحياة برضى كبير وابسامة الى السماء، فكان انكسار قلبي اكبر.

لاول مرة ارفع قلمي واكتب عنه اهو تغير!! ام ادراك؟

صرت افضل واقوى ولكن هل مازال يقيدني؟


طرحك لا يشبه الشكوى بقدر ما يشبه اعترافًا ناضجًا بثقل التجربة وحدود الإنسان أمامها. ما تصفه ليس جرحًا عاديًا يُقاس بزمن، بل فَقْدٌ اقتلع جزءًا من روحك، وهذا النوع من الجراح لا يلتئم بالمعنى البسيط، بل يُعاد تشكيله داخلنا.

ليس غريبًا أن تخف حدّة الألم وتبقى آثاره؛ فهناك فرق بين أن يهدأ الوجع، وبين أن تزول الذكرى. بعض الخسارات لا تُنسى لأنها لم تكن عابرة، بل كانت جزءًا من تكويننا، ولذلك حين تعود الذكرى، فهي لا تفتح الجرح من جديد بقدر ما تذكّرك بعمقه.

أما سؤالك: لماذا لم يلتئم الجرح؟ فربما لأنك لا تحتاج أن “تنساه” حتى تُشفى، بل أن تتعلم كيف تحمله دون أن يحملك هو. الشفاء هنا ليس محوًا، بل توازن… أن تستطيع استحضار الذكرى دون أن تنكسر، وأن تبقى وفيًّا للألم دون أن تُسجَن فيه.وما ذكرته عن لحظة الوداع بتلك السكينة والابتسامة ليس تفصيلًا عابرًا، بل ربما هو المعنى الذي يمكن أن يُنقذك كلما أثقلت عليك الذكرى؛ أن من رحل، رحل راضيًا مطمئنًا، بينما بقيت أنت تحمل عبء الفقد وحدك، وهذا ما يجعل الرحلة أصعب عليك لا عليه.أما الكتابة، فليست ضعفًا ولا مجرد “تغيّر”، بل هي علامة إدراك… إدراك بأن ما سكتّ عنه طويلًا يحتاج أن يُرى، أن يُقال، أن يُفهم. الكتابة ليست استسلامًا للجرح، بل محاولة لاستعادته في صورة يمكن احتمالها.أنت تقول إنك صرت أفضل وأقوى، وهذا واضح بين السطور، لكن القوة لا تعني غياب الأثر. قد يظل الجرح فيك، لا ليقيدك، بل ليذكّرك بما شكّلك. الفرق الحقيقي ليس في وجوده، بل في موقعه: هل هو يقودك أم أنك أنت من تقوده؟وما دمت قادرًا على النظر إليه، والتساؤل عنه، والحديث منه لا فقط عنه… فأنت لست أسيره، بل في طريقك لتجاوزه، بطريقتك الخاصة.

شكرا لتعليقك المفيد ولقراءتك مابين سطوره بعمق يستحق الثناء، نعم ساكون صادقة معك انها تجربة حقيقية بحتة وعمقها كبير الاثر و وتفاصيلها اشد إيلاما، وما كتبته ليست كلمات بقدر ما كان احساسا عميق يكتب كلماته بعفوبة كاملة وكل كلمة لها معنى وعنوان اكبر واكثر عمقا.

من خلالك و الى كل من له قلب جرح ونزف وتالم واثر له ذكرى ،جرحك ليس الاول ولا الاخير وتجارب الحياة تببن جروحا لا تموت وتعاش وتتقبل وتغير ارواحا لا تكن قاسيا مع نفسك والوقت كفيل بمداواة الجراح واليقين يطفىء نار اشتعالها فالمض للحياة بثبات.