لماذا نقبل النقد من الغريب أكثر من القريب؟

حدث معي أكثر من مرة أن يقول لي شخص لا أعرفه جيدًا ملاحظة عن طريقة تفكيري أو أسلوبي، فأقف عندها وأفكر فيها طويلًا وأشكره.

نفس الملاحظة، بالحرف، لو قالها لي أخي أو صديقي المقرب، كان ردي الداخلي الفوري: "ومن أنت حتى تقول هذا؟"

وهذا أزعجني، لأن المنطق يقول العكس تمامًا. من يعرفني أكثر يجب أن يكون نقده أدق وأصدق، ومع ذلك هو الأصعب قبولًا.

توصلت لاحتمال واحد مقلق: ربما نريد من القريب أن يحبنا فقط، لا أن يُصلحنا. وكأن النقد منه يُفسر تلقائيًا على أنه "أنا لا أقبلك كما أنت."

هل مررتم بهذا؟ ولماذا برأيكم يحدث؟


النقد من القريب يكون صعب التقبل لأننا سنظل في وجوه بعض طول الزمن، فكلما نراه سنتذكر أننا "متسرعين" أو "مهملين" ومن الصعب على النفس أن تتذكر خطئها كل حين، لكن الغريب مهما كان سنراه لفترة وبعد ذلك سيمضي كل شخص في سبيله. من الطبيعي أن الانتقاد من المقرب يمس النفس جداً ويكون شخصي جداً لكن كذلك الأمر يتوقف على نوع العيب وطريقة النصح من القريب أو الغريب.

فكرة سنظل في وجوه بعض ضربتني فعلًا لأنها تفسر شيئًا كنت أشعر به دون أن أسميه. الغريب آمن لأن العلاقة معه لا تاريخ لها ولا مستقبل مؤكد، فإن أخطأ في نقده أو أصاب، الأمر ينتهي عند هذا الحد. أما القريب فكل نقد منه يصبح جزءًا من سردية العلاقة بيننا، ونحمله معنا في كل لقاء بعده. لكن هذا يقودني لسؤال أزعجني: هل نحن في الحقيقة نختار الراحة على حساب التطور؟ يعني نقبل النقد من الغريب لأنه لن يُذكّرنا به، ونرفضه من القريب لأننا لا نريد أن نرى أنفسنا ناقصين في عيون من نحبهم؟

أعتقد أن التسمية الأكثر دقة أننا نحب أن نكون كاملين ولا نقبل بغير الكمال لأننا نعتقد أننا لو كنا غير كاملين فلن نستحق حب القريب، وهذا هو الفرق مع الغريب أننا لا ننتظر منه حب ولا نحرص على حبه بنفس درجة القريب، الموضوع مغالطة أننا نربط حبنا بضرورة كماليتنا.